بأنواع المعاصي ، ويكره أن يُمدَح ، ويُطاع ، ويعذّب الناس لمّا كانوا كما أراد ولم يكونوا كما كره ؟ !
وهل الأولى أن نقول : إنّه تعالى لا يُشبه الأشياء ، ولا يجوز عليه ما يجوز عليها ، أو نقول : إنّه يُشبهها ؟ !
وهل الأولى أن نقول : إن الله تعالى يعلم ، ويقدر ، ويُحيي ، ويدرك لذاته ، أو نقول : إنّه لا يُدرك ، ولا يُحيي ، ولا يقدر ، ولا يعلم إلّا بذوات قديمة ، لولاها لم يكن قادراً ، ولا عالماً ، ولا غير ذلك من الصفات ؟ !
وهل الأولى أن نقول : إنّه تعالى لمّا خلق الخلق أمرهم ونهاهم ، أو نقول : إنّه لم يزل في القِدَم ولا يزال بعد فنائهم طول الأبد يقول : أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ! ولا يخلُّ بذلك أصلًا ؟ !
وهل الأولى أن نقول : إنّه تعالى تستحيل رؤيته ، والإحاطة بكُنه ذاته ، أو نقول : إنّه يُرى بالعين إمّا في جهة من الجهات له أعضاء وصورة ، أو يُرى لا في الجهة ؟ !
وهل الأولى أن نقول : إن أنبياءه وأئمّته منزّهون عن كلّ قبيح وسخيف ، أو نقول : إنّهم اقترفوا المعاصي المنفِّرة عنهم ، وإنّه يقع منهم ما يدلّ على الخسّة والذلّة كسرقة درهم ، وكذب ، وفاحشة ، ويدومون على ذلك ، مع أنّهم محلّ وحيه ، وحَفَظَة شَرْعه ، وإن النجاة تحصل بامتثال أوامرهم القوليّة والفعليّة ؟ !
فإذا عرفتَ أنّه لا ينبغي أن يُذكر لهذا السائل عن دين الإسلام ، إلّا مذهب الإماميّة دون قول غيرهم ، عرفتَ عِظَم موقعهم في الإسلام ، وتعلم أيضاً بزيادة بصيرتهم . لأنّه ليس في التوحيد دليل ولا جواب عن شبهة إلّا من أمير المؤمنين عليه السلام ، وأولاده عليهم السلام اخذ . وكان جميع العلماء يستندون إليه على ما يأتي . فكيف لا يجب تعظيم الإماميّة ،
معرفة الإمام — صفحة 461
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٤٦١