تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
والقلوب الواعية ؟ ! وهل يشكّ العاقل في الصحيح من المقالَتين ؟ ! وأنّ مقالة الإماميّة هي أحسن الأقاويل ، وأنّها أشبه بالدِّين ، وأنّ القائلين بها هم الذين قال الله فيهم : فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ اولَئِكَ الَّذِينَ هَدَيهُمُ اللهُ وَاولَئِكَ هُمْ اولُوا الألْبَابِ . « 1 »

عقائد الأشاعرة في التوحيد والعدل مدعاة إلى البراءة من الإسلام

ولينصف العاقل من نفسه : أنّه لو جاء مشرك يطلب شرح أصول دين المسلمين في العدل ، والتوحيد ، رجاء أن يستحسنه ، ويدخل فيه معهم ، هل كان الأولى أن يقال له ، حتى يرغب في الإسلام ، ويتزيّن في قلبه أنّه من ديننا : إن جميع أفعال الله تعالى حكمة وصواب ، وأنّا نرضى بقضائه ، وإنّه منزّه عن فعل القبائح والفواحش ، لا تقع منه ، ولا يعاقب الناس على فعل يفعله فيهم ، ولا يقدرون على دفعه عنهم ، ولا يتمكّنون من امتثال أمره . أو يقال : ليس في أفعاله حكمة وصواب ، وإنّه يفعل السفه والفاحشة ( وإنّه أمر بالسفه والفاحشة ) ولا نرضى بقضاء الله ، وإنّه يعاقب الناس على ما فعله فيهم ، بل خلق فيهم الكفر والشرك ، ويعاقبهم عليهما ، ويخلق فيهم اللون ، والطول ، والقصر ، ويعذّبهم عليها . وهل الأولى أن نقول : من ديننا أنّ الله لا يكلّف الناس ما لا يقدرون عليه ، ولا يطيقون ؟ ! أو نقول : إنّه يكلّف الناس ما لا يطيقون ، ويعاقبهم على ترك ما لا يقدرون على فعله ؟ ! وهل الأولى أن نقول : إنّه تعالى يكره الفواحش ، ولا يريدها ، ولا يُحبّها ، ولا يرضاها ، أو نقول : إنّه يجب أن يُشتَم ، ويُسَبّ ، ويُعصي
هامش
( 1 ) - الآيتان 17 و 18 ، من السورة 39 : الزمر .