المعصومون عليهم السلام ، الذين بلغوا الغاية في الكمال ، ولم يتّخذوا ما اتّخذ غيرهم من الأئمّة المشتغلين بالملك وأنواع المعاصي والملاهي ، وشرب الخمور والفجور ، حتى فعلوا بأقاربهم على ما هو المتواتر بين الناس . قالت الإماميّة : فَاللهُ يَحْكُمُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ هَؤلاءِ وَهُوَ خَيْرُ الحَاكِمينَ . « 1 » وما أحسن قول بعض الناس :
إ ذَا شِئْتَ أنْ تَرْضَى لِنَفْسِكَ مَذْهَباً * وَتَعْلَمَ أنَّ النَّاسَ في نَقْلِ أخْبَارِ
فَدَعْ عَنْكَ قَوْلَ الشَّافِعِيّ وَمَالِكٍ * وَأحْمَدَ وَالمَرْوِيّ عَنْ كَعْبِ أحْبَارِ
وَوَالِ انَاساً قَوْلُهُمْ وَحَدِيثُهُمْ * رَوَى جَدُّنَا عَنْ جَبْرِئِيلَ عَنِ البَارِي
وما أظنّ أحداً من المحصّلين وقف عليه هذه المذاهب فاختار غير مذهب الإماميّة باطناً ، وإن كان في الظاهر يصير إلى غيره طلباً للدنيا ، حيث وضعت لهم المدارس والربط والأوقاف حتى تستمرّ لبني العبّاس الدعوة ، ويُشيد للعامّة اعتقادُ إمامتهم .
وكثيراً ما رأينا من يتديّن في الباطن بمذهب الإماميّة ، ويمنعه عن إظهاره حبّ الدنيا وطلب الرئاسة . وقد رأيتُ بعض أئمّة الحنابلة يقول :
إنّي على مذهب الإماميّة ، فقلتُ : فلم تدرّس على مذهب الحنابلة ؟ فقال :
ليس في مذهبكم البغلات والمشاهرات . وكان أكبر مدرّسي الشافعيّة في زماننا ، حيث توفّي أوصى بأن يتولّى أمره في غسله وتجهيزه بعض المؤمنين ، وأن يدفن في مشهد الكاظم عليه السلام ، وأشهد عليه أنّه على
هامش
( 1 ) - اقتباس من آية قرآنيّة وليس مضموناً لها .