تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
فَانْظُرْ إلى ءَاثَارِ رَحْمَتِ اللهِ كَيْفَ يُحْيِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إن ذَلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . « 1 »

شعر الزمخشريّ في كتمان مذهبه

ومحصّلة الكلام أنّ هذه المذاهب الأربعة التي أبنَّا موجزاً عنها - مضافاً إلى اشتراكها في الاعتقاد بخلافة الخلفاء الغاصبين - تختلف فيما بينها في أصول المعارف والفروع الفقهيّة . وفي كلٍّ منها انحراف كبير حسب الأصول العقلائيّة والموازين الحكميّة والتأريخ الدقيق ، ولا يتسنّى لنا أن نتمسّك بها ونتّخذها حُجزَةَ الثقة والعمل والصراط المستقيم نحو الله تعالى ، حتى أنّ الشيخ محمود جار الله الزمخشريّ الذي كان من فرائد دهره ونوادر عصره في الأدب - مع أنّه كان عامّيّ المذهب ، ولم يخرج من هذه الأصول في عقائده ولا من هذه الفروع في عمله - « 2 » ، قال :
هامش
( 1 ) - الآية 50 ، من السورة 30 : الروم . وانظر : « روضات الجنّات » ج 1 ، ص 51 إلى 54 ، الطبعة الحجريّة الرحليّة ، وفي طبعة دار المعرفة ، بيروت : ج 1 ، ص 184 إلى 193 . ( 2 ) - قال العلّامة الحلّيّ في « منهاج الكرامة » ص 28 ، طبعة عبد الرحيم : مع أنّ الزمخشريّ - من مشايخ الحنفيّة - ذكر في كتاب « ربيع الأبرار » أنّه ادّعى بنوّته ( بنوّة معاوية ) أربعة نفر . وفي « ريحانة الأدب » ج 2 ، ص 381 : ويُنسب إليه أيضاً :كَثُرَ الشَّكُّ وَالخِلافُ فَكُلٌّ * يَدَّعِي الفَوْزَ بِالصِّراطِ السَّوِيّ فَاعْتِصَامِي بِلَا إلَهٍ سِوَاهُ * ثُمَّ حُبِّي لأحْمَدٍ وَعَلِيّ فَازَ كَلْبٌ بِحُبِّ أصْحَابِ كَهْفٍ * كَيْفَ أشْقَى بِحُبِّ آلِ نَبِيِّومع أنّه صرّح بأنّ الزمخشريّ كان معتزليّ الأصول ، حنفيّ الفروع ، لكنّه قال في آخر ترجمته بعد نقله أبياته التسعة في سرّ كتمان مذهبه : ظاهر هذه الأشعار يدلّ على تشيّع الزمخشريّ . وقال في « هديّة الأحباب » : روى الزمخشريّ بإسناده عن النبيّ صلّى الله عليه وآله أنّه قال : فاطمةُ مُهْجَةُ قَلْبِي ، وا بناها ثمرة فؤادي ، وبَعْلها نور بصري ، والأئمّةُ من وُلدها امناءُ رَبِّي وحَبْلٌ ممدودٌ بينهُ وبين خَلْقِهِ . مَنِ اعتصم بهمْ نَجَا ، ومن تخلِّف عنهم هوى ونحن بحمد الله والمنّة تحدّثنا مفصّلًا عن سند هذا الحديث المبارك في الصفحة الأخيرة من الجزء الثالث عشر من هذا الكتاب .
معرفة الإمام — صفحة 440 | السيد محمد حسين الطهراني