وَمُذْ أفْلَحَ الجُهَّالُ أيْقَنْتُ أنَّنِي * أنَا المِيمُ وَالأيَّامُ أفْلَحُ أعْلَمُ « 1 »
( يقصد الزمخشريّ أنّه كحرف الميم وهو من الحروف المطبقة التي ينغلق الفم عند تلفّظها ، وعلومه في باطنه ، أمّا غيره فشفاههم مشقوقة ، وهم يثرثرون وينسجون كلاماً من شفتيهم المشقوقتين ) .
العواقب السيّئة لغلق باب الاجتهاد والقول بعدالة الصحابة
ويبدو من الضروريّ هنا أن يكون لنا حديث عن سبب تميّز فقه الشيعة عن فقه العامّة ، وعصر انفصاله ، وسبب خمود الاجتهاد عند العامّة ، وغلق طريق الفكر أمام جميع الناس بانسداد باب الاجتهاد وحصر المذاهب في أربعة . وحديث عن عدالة الصحابة الذين يُعتبرون أكبر سند داعم لفقه العامّة وعقائدهم ، ويعدّون الدعامة الوحيدة التي يتوكّأون عليها في الأصول والفروع . وبانهيار هذه الأبنية الواهية المشيَّدة على ساحل البحر بلا أساس رصين ، نبرهن كالشمس الساطعة على مدى ضعف الأساس الذي يقوم عليه مذهب العامّة ، وندلّ على أنّه أقام هذه الخيمة الواهية على قاعدة خاوية بلا اتّكاء على أصل ثابت وأساس رصين وبنيان متين ، وأنّه أثار ضجيجاً وجلبة في العالم ، وحرم أصحابه ومتابعيه من شرب الماء المعين من عين صافية لماء الحقيقة .
قال العلّامة الحلّيّ في كتاب « منهاج الكرامة » بعد ترجمة مفصّلة للأئمّة الاثني عشر المعصومين عليهم السلام : فهؤلاء الأئمّة الفضلاء
هامش
( 1 ) - ذكر الشيخ إبراهيم الدُّسوقيّ مصحّح الكتاب في آخر الجزء الثاني من تفسير « الكشّاف » مطالب في سياق ترجمة الزمخشريّ في ثلاث صفحات ، ونحن نقلناه هذه الأبيات منها ، ص 573 . دار المطبعة الأميريّة من طبعة بولاق ، في أواخر القرن الثالث عشر الهجريّ .