القُرافة الصغرى ، وفيها دُفن .
كان الشافعيّ يرى الحرّيّة في القناعة ، والذلّ كلّ الذلّ في الطلب والسؤال ، فيقول :
العَبْدُ حُرٌّ إن قَنِعْ * والحُرُّ عَبْدٌ إن قَنَعْ « 1 »
فَاقْنَعْ وَلَا تَقْنَعْ فَلَا * شَيْءٌ يَشِينُ سِوَى الطَّمَعْ
فلذلك نجد القناعة والاعتزاز بالرضا بما قسم الله ماثلًا في قوله :
أمْطِرِي لُؤْلُؤاً جِبَالَ سَرَنْدِيبَ * وَفِيضِي آبَارَ تَكْرُورَ تِبْرَا
أنَا إن عِشْتُ لَسْتُ أعْدَمُ قَوْتاً * وإ ذَا مِتُّ لَسْتُ أعْدَمُ قَبْرَا
هِمَّتِي هِمَّةُ المُلُوكِ وَنَفْسِي * نَفْسُ حُرَّةٍ تَرَى المَذَلَّةَ كُفْرا « 2 »
بحث حول أحمد بن محمّد بن حَنْبَل الشَّيْبانيّ المروزيّ البغداديّ
قال السيّد المحقّق والعالم المتضلّع السيّد محمّد باقر الخوانساريّ في كتابه « روضات الجنّات » :
رابِعُ أرْبَعَةِ النَّاسِ ، وَسَابِعُ سَبْعَةٍ لَيْسَ يَكُونُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمُ القِيَاسُ
هامش
( 1 ) - قَنِعَ - قَنَعاً وَقَنَاعَةً وَقُنْعَاناً : رضي بما قُسم له . قَنَعَ - قُنُوعاً : سَألَ وَتَذَلَّلَ .
( 2 ) - روى الخطيب في « تاريخ بغداد » ج 2 ، ص 65 و 66 ، بسنده عن عبد الرحمن بن أبي حاتم ، قال : حدّثنا عليّ بن الحسين الهنجانيّ قال : سمعت أبا إسماعيل الترمذيّ يقول :
سمعت إسحاق بن راهويه يقول : ما تكلّم أحد بالرأي - وذكر الثوريّ ، والأوزاعيّ ، ومالكاً ، وأبا حنيفة - إلّا والشافعيّ أكثر اتّباعاً وأقلّ خطاً منه .
وروى بسنده أيضاً عن الربيع بن سليمان قال : سمعتُ بعض من يقول : سمعتُ إسحاق بن راهويه يقول : أخذ أحمد بن حنبل بيدي وقال : تعال حتى أذهب بك إلى من لم تر عيناك مثله ، فذهب بي إلى الشافعيّ .