فقال : هيهات ، هيهات في ذلك ! واللهِ هلك من هلك يا بن حكيم .
قال : ثمّ قال : لَعَنَ اللهُ أبَا حَنِيفَةَ كَانَ يَقُولُ : قَالَ عَلِيّ وَقُلْتُ ! « 1 »
وكذلك روى بسنده عن أبي شيبة قال : سمعتُ أبا عبد الله عليه السلام يقول : ضَلَّ عِلْمُ ابْنِ شُبْرُمَةَ عِنْدَ الجَامِعَةِ : إمْلَاءُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَخَطُّ عَلِيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِيَدِهِ . إن الجَامِعَةَ لَمْ تَدَعْ لأحَدٍ كَلَاماً . فِيهَا عِلْمُ الحَلَالِ وَالحَرَامِ . إن أصْحَابَ القِيَاسِ طَلَبُوا العِلْمَ بِالقِيَاسِ ، فَلَمْ يَزْدَادُوا مِنَ الحَقِّ إلَّا بُعْداً . إن دِينَ اللهِ لَا يُصَابُ بِالقِيَاسِ . « 2 »
وروى بسنده عن زرارة قال : سألتُ أبا عبد الله عليه السلام عن الحلال والحرام ، فقال :
حَلَالُ مُحَمَّدٍ حَلَالٌ أبَداً إلى يَوْمِ القِيَامَةِ ، وَحَرَامُهُ حَرَامٌ أبَداً إلى يَوْمِ القِيَامَةِ . لَا يَكُونُ غَيْرُهُ وَلَا يَجِيءُ غَيْرُهُ .
وَقَالَ : قَالَ عَلِيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَا أحَدٌ ابْتَدَعَ بِدْعَةً إلَّا تَرَكَ بِهَا سُنَّةً . « 3 »
أجل ، بلغنا هذه النقطة في كلامنا عن الشافعيّ الذي كان يخالف الرأي والاستحسان والقياس الظنّيّ .
قال محمّد الزُّهْريّ النجّار - وهو من علماء الأزهر ، وأشرف على طبع كتاب « الامّ » للشافعيّ وتصحيحه - في مقدّمته على الكتاب : والذي أوصل الشافعيّ إلى هذه الدرجة تلك الخطوات المحكمة التي انتهجها في حياته العلميّة ، ذلك أنّه تأدّب بأدب البادية ووقف على علوم اللغة العربيّة فصيحها وغريبها ، وحفظ أشعار العرب وأيّامهم ، فأصبح حجّةً في اللغة
وخصوصاً أشعار الهُذَليِّين .
هامش
( 1 و 2 ) - « أصول الكافي » ج 1 ، ص 57 .
( 3 ) - « أصول الكافي » ج 1 ، ص 58 .