ودُعي إلى القول بخلق القرآن ، فلم يُجب . فضُرب وحُبس وهو مُصِرّ على الامتناع . وكان حسن الوجه ربعةً يخضب بالحناء خضاباً ليس بالقاني . في لحيته شعيرات سود . « 1 » ثمّ قال صاحب « الروضات » :
وليُعْلَم أنّ أحمد هذا كان من القائلين بقِدَم الكلام النفسيّ ، والملتزمين لتعدّد القدماء من هذه الجهة ، كما هو مذهب الأشاعرة من العامّة . وكان ينكر القول بمخلوقيّة القرآن للّه تعالى أشدّ الإنكار ، مثل من أنكر القول بحدوث الهيولى النفسانيّة من الفلاسفة الذين لم يعتنوا بمداليل الآية والأخبار . وقد أجاب عن ذينك الاشتباهين أجلّة أصحابنا المهرة من الاصوليّين بما لا مزيد عليه . وفي أحاديثنا المعتبرة أيضاً بنقل الصدوق ابن بابويه القمّيّ رحمه الله في كتابه « التوحيد » وغيره ما يزيدك بصيرةً ببطلان هذا المذهب .
ونُقل أنّ نوبة الخلافة لمّا انتهت إلى المعتصم العبّاسيّ المعاصر لمولانا الجواد التقيّ عليه السلام ، وجعل الأمر في الرئاسات الدينيّة إلى الشيخ عبد الرحمن بن إسحاق ، وأبي عبد الله أحمد بن داود الإياديّ المتولّي قضاء العراق ، وكانا مصرّين على القول بخلق القرآن ، فلا جرم دعاه المعتصم إلى القول به ، وعقد مجلساً لمناظرة الرجلين ، وغيرهما من النبلاء الاصوليّين معه في ذلك ، وذلك في شهر رمضان سنة عشرين ومائتين . فلم يلزم بحجاجهم ولا التزم بقولهم كيفما بوحث عليه . فأمر به المعتصم ، فضُرب بسياط حتى غاب عقله ، وتقطّع جلده ، وحُبس مقيّداً وهو مُصرّ على الامتناع ، وبقي في الحبس مدّة طويلة . وكان هو مع ذلك
هامش
( 1 ) - جميع المطالب المنقولة عن ابن خلّكان موجودة في « وفيّات الأعيان » ، ج 1 ، ص 63 و 64 ، طبعة دار صادر ، تحقيق الدكتور إحسان عبّاس .