وقال بعد أن فصّل الكلام في ترجمته ، وعلومه ، ورحلاته : رحلته الثالثة « 1 » إلى العراق . وفي خلال هذه السنوات ، مات الإمام أبو يوسف في سنة 182 . ومات بعده الإمام محمّد بن الحسن سنة 188 . ومات هارون الرشيد سنة 193 . وبويع المأمون بالخلافة . واشتهر حبّه للعلويّين وعطفه عليهم .
فرأى الشافعيّ أن يعود إلى بغداد . وأقام فيها شهراً واحداً ، وكان يلقي دروسه في جامعها الغربيّ . وفي 28 شوّال دخل مصر وبقي فيها حتى مات .
وفاة الشافعيّ وشيء من شعره
وتوفّي في ليلة الجمعة الأخيرة من شهر رجب سنة 204 ه - بعد العشاء الأخيرة . وتمّ تكفينه ودفنه في غدها . وبعد صلاة العصر خرجت الجنازة ، فلمّا وصلت إلى شارع السيّدة نفيسة الآن ، خرجت السيّدة نفيسة وأمرتهم بإدخال النعش إلى بيتها ، فصلّت عليه وترحمّت . ثمّ سير بالجنازة إلى
هامش
( 1 ) - قال الشيخ محمّد الزهريّ النجّار أيضاً : مؤلّفات الشافعيّ : لمّا دخل الشافعيّ المسجد في بغداد لصلاة المغرب ، رأى غلاماً حسن القراءة يصلّي بالناس ، فصلّى الشافعيّ خلفه ، فسها الغلام في الصلاة ولم يعرف كيف يفعل ، فقال له الشافعيّ : أفسدتَ صلاتنا يا غلام . ثمّ بدأ من حينه في وضع كتاب السهو في الصلاة . وقد فتح الله عليه فجاء كتاباً كبيراً سمّاه « الزعفران » نسبة إلى اسم ذلك الغلام الذي سها في الصلاة . وقد روى هذا الكتاب الحسن بن محمّد الزعفرانيّ ، وأحمد بن حنبل . وعرف هذا الكتاب ب - « الحجّة » ، وهو أحد الكتب القديمة التي وضعها الشافعيّ بالعراق .
وألّف أيضاً في مصر « الرسالة » وهو أوّل كتاب وُضع في أصول الفقه ، ومعرفة الناسخ من المنسوج ، بل هو أوّل كتاب في أصول الحديث . وألّف كتاباً اسمه « جماع العلم » دافع فيه عن السُّنّة دفاعاً مجيداً . وأثبت ضروريّة حجّيّة السُّنّة في الشريعة ، وكتاب « الامّ » و « الإملاء الصغير » و « الأمالي الكبرى » ، و « مختصر المزنيّ » و « مختصر البويطيّ » ، وغيرها . وكتاب « الرسالة » ، و « جماع العلم » حقّقهما ونشرهما فقيد علم الحديث الشيخ أحمد محمّد شاكر .