لم يزل يحضر الجمعة والجماعة . ويُفتي ، ويحدِّث إلى أن مات المعتصم ، وولّى الواثق فأظهر ما ظهر من المحنة . وقال لأحمد : لا تجمع إليك أحداً ، ولا تساكن بلداً أنا فيه .
فاختفى الإمام أحمد لا يخرج إلى صلاة ، ولا إلى غيرها حتى مات الواثق أيضاً ، وولّى المتوكّل ، فأحضره وأكرمه وأطلق له مالًا فلم يقبله ، ففرّقه . وأجرى على أهله وولده في كلّ شهر أربعة آلاف ، ولم تزل عليهم جارية إلى أن مات المتوكّل . وفي أيّام المتوكّل ، ظهرت السُّنّة ، وكتب إلى الآفاق برفع المحنة ، وإظهار السُّنّة ، وبسط أهلها ونصرهم ، وتكلّم في مجلسهم بالسُّنّة .
من مشاهير المعتزلة
قال الصفديّ كما نُقل عنه في « الكشكول » بعد ذكر جملة ممّا أوردناه : ولم يزل المعتزلة في قوّة ونماء إلى أيّام المتوكّل ، فخمدوا .
ولم يكن في هذه الملّة الإسلاميّة أكثر بدعةً منهم . ثمّ قال : ومن مشاهير المعتزلة : الجاحظ ، وأبو الهذيل العلّاف ، وإبراهيم بن النَّظَّام ، وواصل بن عطاء ، وأحمد بن حافظ ، وبشر بن المعتمر ، ومعمّر بن عبّاد السلميّ ، وأبو موسى بن عيسى المرداد المعروف براهب المعتزلة ، وثمامة بن الأشرس .
وهشام بن عمر ، والقُرطبيّ ، وأبو الحسن بن أبي عمر ، والخيّاط أستاذ الكعبيّ ، وأبو عليّ الجبّائيّ أستاذ الشيخ أبي الحسن الأشعريّ أوّلًا ، وابنه أبو هاشم عبد السلام ، وهؤلاء هم رؤوس مذهب الاعتزال . وغالب الشافعيّة أشاعرة ، والغالب في الحنفيّة معتزلة ، والغالب في المالكيّة قدريّة ، والغالب في الحنابلة حشويّة .
ثمّ قال : ومن المعتزلة الصاحب بن عبّاد ، والزمخشريّ ، والفرّاء النحويّ .
وقال صاحب « الروضات » : وأقول : إن مراد الناصبة الملعونة من