عن ابن أبي ليلى ، قال : دخلتُ أنا والنعمان أبو حنيفة على جعفر بن محمّد ، فرحّب بنا ، فقال : يا بن أبي ليلى مَن هذا الرجل ؟ ! فقلتُ : جُعلتُ فداك من أهل الكوفة له رأي وبصيرة ونفاذ ! قال : فلعلّه الذي يقيس الأشياء برأيه ! ثمّ قال : يا نعمان ! هل تُحسن أن تقيس رأسك ؟ ! قال : لا !
قال : ما أراك تحسن أن تقيس شيئاً ! فَهَلْ عَرَفْتَ المُلُوحَةَ في العَيْنَيْنِ ، وَالمَرَارَةَ في الاذُنَيْنِ ، وَالبُرُودَةَ في المِنْخَرَيْنِ ، وَالعُذُوبَةَ في الفَمِ ؟ !
قال : لا ! قال : فهل عرفتَ كلمةً أوّلها كفر وآخرها إيمان ؟ !
قال : لا . قال ابن أبي ليلى : جُعِلْتُ فِدَاكَ . لا تدعنا في عمياء ممّا وصفتَ .
قال : نَعَمْ ، حدّثني أبي عن آبائه عليهم السلام أنّ رسول الله قال : إن الله خلق عيني ابن آدم شحمتين فجعل فيهما الملوحة ، فلولا ذلك لذابتا ، ولم يقع فيهما شيء من القذى إلّا أذابه . والملوحة تلفظ ما يقع في العين من القذى . وجعل المرارة في الاذنين حجاباً للدماغ ، وليس من دابّة تقع في الاذُن إلّا التمست الخروج ، ولولا ذلك لوصلت إلى الدماغ فأفسدته .
وجعل الله البرودة في المنخرين حجاباً للدماغ . ولولا ذلك لسال الدماغ .
وجعل العذوبة في الفم منّاً من الله تعالى على ابن آدم ليجد لذّة الطعام والشراب .
وأمّا كلمة أوّلها كفر وآخرها إيمان فقول : لَا إلَهَ إلَّا اللهُ .
ثمّ قال : يَا نُعْمَانُ ! إيَّاكَ وَالقِيَاسَ ! فَإنَّ أبي حَدَّثَنِي عَنْ آبَائِهِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ أنَّ رَسُولَ اللهِ ! قَالَ : مَنْ قَاسَ شَيئاً مِنَ الدِّينِ بِرَأيِهِ قَرَنَهُ اللهُ تَبَارَكَ وتعالى مَعَ إبْلِيسَ ، فَإنَّهُ أوَّلُ مَنْ قَاسَ ، حَيْثُ قَالَ : « خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ
معرفة الإمام — صفحة 414
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٤١٤