تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
الصادق ، فقلتُ : هذا رجل فقيه من العراق ! فقال : لعلّه الذي يقيس الدين برأيه ! ! أهو النعمان بن ثابت ؟ ! قال : ولم أعلم باسمه إلّا ذلك اليوم . فقال له أبو حنيفة : نعم أنا ذلك . أصْلَحَكَ اللهُ ! فقال له جعفر : اتَّقِ اللهَ ، وَلَا تَقِسِ الدِّينَ بِرَأيِكَ ، فَإنَّ أوَّلَ مَنْ قَاسَ بِرَأيِهِ إبْلِيسُ ، وَإذْ قَالَ : أنَا خَيْرٌ مِنْهُ . فَأخْطَأ بِقِيَاسِهِ ، فَضَلَّ . ثمّ دلّ الإمام عليه السلام على عجز أبي حنيفة في الجواب عن قياس رأسه إلى جسده ، والجواب عن علّة خلق الملوحة في العينين ، والمرارة في الاذنين ، والبرودة في المنخرين ، والعذوبة في الشفتين ، وعن كلمة أوّلها كفر وآخرها إيمان - كما تقدّم في الرواية السابقة - إذ كان يسأله ، وهو لم يحر جواباً . ثمّ قال له جعفر : وَيْحَكَ ! أيُّمَا أعْظَمُ عِنْدَ اللهِ إثْماً ، قَتْلُ النَّفْسِ التي حَرَّمَ اللهُ بِغَيْرِ حَقِّ أوِ الزِّنَا ؟ ! قَالَ : بَلْ قَتْلُ النَّفْسِ ! قال جعفر : إن اللهَ تَعَالَى قَدْ قَبِلَ في قَتْلِ النَّفْسِ شَهَادَةَ شَاهِدَيْنِ وَلَمْ يَقْبَلْ في الزِّنَا إلَّا شَهَادَةَ أرْبَعٍ . فإنّي يَقُومُ لَكَ القِيَاسُ ؟ ! ثمّ قال : أيُّمَا أعْظَمُ عِنْدَ اللهِ ، الصَّوْمُ أوِ الصَّلَاةُ ؟ قَالَ : الصَّلَاةُ . قال : فَمَا بَالُ الحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ ؟ ! اتَّقِ اللهَ يَا عَبْد اللهِ وَلَا تَقِس الدِّينَ بِرَأيِكَ . فَإنَّا نَقِفُ غَداً وَمَنْ خَالَفَنَا بَيْنَ يَدَي اللهِ ، فَنَقُولُ : قَالَ اللهُ وَقَالَ رَسُولُ اللهِ . وَتَقُولُ أنْتَ وَأصْحَابُكَ : سَمِعْنَا وَرَأيْنَا . فَيَفْعَلُ اللهُ بِنَا وَبِكُمْ مَا يَشَاءُ . والجواب في أنّ الزنا لا يقل فيه إلّا أربعة طلباً للستر . وفي أنّ الحائض لا تقضي الصلاة متكرّرة في اليوم والليلة خمس مرّات بخلاف الصوم فإنّه في السنّة مرّة . والله أعلم .