تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
هنا - كما أشرنا - هو القياس غير العلميّ والاحتماليّ . أمّا القياس العلميّ فله الحجّيّة في درجة الكتاب والسنّة والإجماع المحقّق . ويُدعى هذا القياس قياساً مستنبط العلّة ، أي : استنبطت فيه علّة الحكم ، ومتى تحقّقت العلّة تحقّق الحكم الذي هو معلولها . كما ورد في رواية المعصوم : لَا تَشْرَبِ الخَمْرِ لأنَّهُ مُسْكِرٌ . نلحظ هنا أنّ حرمة شرب الخمر لا تتعلّق بموضوع الخمر ، لأنّه خمر أو غير ذلك ، بل إن علّة الحرمة إسكاره ، لهذا متى تحقّق الإسكار في موضوع تعلّقت الحرمة به سواء كان من مادّة مخمَّرة ، أم من غير مخمَّرة كالبنج وغيره . ذلك أنّ موضوعنا في الحقيقة يتبدّل إلى موضوع آخر ، وهو : لَا تَشْرَبْ كُلَّ مُسْكِرٍ ! أو نحو الأولويّة القطعيّة مثل قوله تعالى : فَلَا تَقُل لَّهُمَا افٍّ ! « 1 » فيُستفاد منه أنّ ضربهما حرام بطريق أولى . فجاز لنا أن نستنتج من الحكم بحرمة قول : افٍّ ، الحكم بحرمة الإساءة اليهما ، وسبّهما ، وضربهما بطريق الأولويّة . أمّا في القياسات المحتملة الملاك والمظنونة المناط ، فلا يتسنّى لنا أن نحكم حكماً قطعيّاً بسراية الحكم ، فلهذا يحظر استعمالها لاستنتاج الأحكام الشرعيّة والقضايا المتنوّعة ، وهذا الباب مسدود تماماً أمام المجتهدين والفقهاء .

ردّ الإمام الصادق عليه السلام على أبي حنيفة قوله بالقياس

روى الشيخ الطبرسيّ في « الاحتجاج » عن بشير بن يحيى العامريّ ،
هامش
( 1 ) - الآية 23 ، من السورة 17 : الإسراء .