تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
الموجود في الكتاب والسُّنّة ، والإجماع القطعيّ على وجود الحجّة أو دخول المعصوم . والعمل بالرأي هو العمل القائم بشخص في مقابل الشرع . العمل بالقياس صحيح عند تنقيح المناط القطعيّ والملاك اليقينيّ . وعند عدم اليقين بوجود ملاك الحكم في الموضوع المعهود ، فإنّ جرّ الحكم من الموضوع القطعيّ إلى هذا الموضوع الظنّيّ والاحتماليّ هو جرّ الحكم من المتيقّن إلى المشكوك . وعلى أيّة حال فهو مرفوض ومُدان في ضوء الآيات القرآنيّة والأحاديث المستفيضة الدالّة على لزوم تحصيل اليقين . « 1 »

الشافعيّ لا يجيز العمل بالرأي والقياس

يرى الشافعيّ العمل

بالاستحسان ، والرأي ، والقياسات الوهميّة والظنّيّة باطل . ولا يُقبل القياس عنده إلّا إذا حصل القطع بالملاك . من هنا فلا خلاف بين مصادر فتواه وفتوى علماء الشيعة . وعلى الرغم من أنّ المذهب الشافعيّ يختلف عن المذهب الشيعيّ الجعفريّ في الفروع كثيراً ، بَيدَ أنّا يمكن أن نقول : هو أقرب إليه من مذاهب العامّة جميعها . « 2 »
هامش
( 1 ) - قال في كتاب « مغيث الخلق » ص 35 : وقال إمام المسلمين أحمد بن حنبل رضي الله عنه لمّا لقى الشافعيّ رضي الله عنه : جاءنا صيرفيّ الحديث . وقال الشافعيّ رضي الله عنه : مَن علم الحديث غزرت حجّته . وإن أبا حنيفة رضي الله عنه كانت بضاعته من علم الحديث مزجاة ، والذي يدلّ عليه أنّ أصحاب الحديث شدّدوا النكير على أبي حنيفة رحمه الله فقالوا : إن أقواماً أعوزهم حفظ أحاديث رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فاستعملوا الرأي ، فضلّوا وأضلّوا . ( 2 ) - من الفوارق البيّنة بين الشافعيّ والإماميّة نكاح البنت المخلوقة من الزنا . فذهبت الإماميّة إلى تحريم البنت المخلوقة من الزنا على الأب والأخ والعمّ والخال ، وكذا باقي المحرّمات المؤبدة بالنسب . وقال الشافعيّ : حلال . قال العلّامة الحلّيّ في « نهج الحقّ وكشف الصدق » ص 522 و 523 : وقال الشافعيّ : يجوز ذلك . فجوّز أن ينكح الرجل بنته من الزنا وأخته وامّه وعمّته وخالته وكلّ من حرّم الله تعالى في كتابه . وكذا من يجتمع فيها سببا تحريم وأسباب كامّ هي أخت أو بنت هي بنت بنت أو عمّة هي خالة . ( كتاب « الامّ » للشافعيّ ، ج 5 ، ص 25 ؛ و « بداية المجتهد » ج 2 ، ص 29 ) . وهذا بعينه مذهب المجوس « نعوذ بالله تعالى من المصير إلى ذلك » . وقد قال الله تعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ امَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ . وهذه صفات حقيقيّة لا يتغيّر بتغيّر الشرائع والأديان منع إلحاقهم بالأنساب في الميراث وغيره من الحقوق الشرعيّة لا يخرجهم عن الصفات الحقيقيّة . ولهذا تضاف إليه ، فيقال : ابنته أو امّه أو أخته من الزنا . وليس هذا التقييد موجباً للمجازيّة كما في قولنا : أخته من النسب ليفصلها عن أخت الرضاع ، ولأنّ التحريم شامل لمن تصدق عليه هذه الألفاظ حقيقةً أو مجازاً إجماعاً - إلى آخر كلامه .