أمّا العدل الإلهيّ ، فهو يعتقد به كالشيعة والمعتزلة . كما روى عنه الشيخ سليمان الحنفيّ القندوزيّ أنّه قال في شعره :
لَوْ فَتَّشُوا قَلْبِي لألْفَوا بِهِ * سَطْرَيْنِ قَدْ خُطَّا بِلَا كَاتِبِ
العَدْلُ وَالتَّوْحِيدُ في جَانِبٍ * وَحُبُّ أهْلِ البَيْتِ في جَانِبِ « 1 »
كما نُقل في أشعاره السابقة عن « النجوم الزاهرة » تصريحه بأنّ الإيمان يزيد وينقص . وهذه من المسائل التي شمّر أبو حنيفة عن ساعد الجدّ في ردّها . وقال بصراحة : الإيمَانُ لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ .
وأمّا العمل بالرأي والقياس والاستحسان ، فينبغي أن نقول : تفرّد الشافعيّ في عدم العمل بها . « 2 »
الرأي هو فتوى الفقيه عند عدم الإطّلاع على مدارك الحكم من الكتاب والسنّة . والقياس هو تطبيق الحكم على موضوع مماثل عند القطع أو الظنّ أو الاحتمال بوجود الملاك والمناط في هذا الموضوع المماثل مع موضوع الحكم . والاستحسان هو الإفتاء في شيء بمجرّد استحسانه في النظر مع أنّ حكم الكتاب والسنّة يخالفه .
والعمل بالرأي خطاٌ في كلّ حال . إذ إن الشريعة هي الحكم الإلهيّ
هامش
( 1 ) - « ينابيع المودّة » ص 568 ، الطبعة السابقة ، النجف الأشرف ، سنة 1384 ه - .
( 2 ) - قال عبد الملك الجوينيّ في كتاب « مغيث الخلق » ص 32 ، في دعم المذهب الشافعيّ وردّ المذاهب الحنفيّ :
ومنها ( من جملة الإيرادات على أبي حنيفة ) : قوله بأنّ الخبر الواحد إذا ورد مخالفاً للقياس كان مردوداً . ولا شكّ أنّ أصل القياس الخبر ، فالواجب أن يطلب الموافقة بين الفرع والأصل ، إن كان القياس موافقاً للأصل وهو الخير كان مقبولًا ، وإن كان مخالفاً للأصل علم بطلانه ، فأمّا أن يطلب موافقة الأصل الفرع حتى تستوي الأصول على الفروع فذاك مستحيل عقلًا ونقلًا ، بل الفروع تُسوّى على الأصول أبداً ، ومثل هذا كثير على أصوله .