إن كَانَ حُبُّ الوَلِيّ رَفْضاً * فَإنَّنِي أرْفَضُ العِبَادِ « 1 »
كان الشافعيّ عامّيّ المذهب ومعتقداً بالخلفاء
يتبيّن ممّا ذكرناه أنّ الشافعيّ كان يرى الإمام عليّاً أمير المؤمنين عليه السلام وأبناءه الطاهرين في كمال العلوّ والسموّ ، وكان يحبّهم . بَيدَ أنّه لم يخضع لولايتهم ولم يتبرّأ من أبي بكر ، وعمر . بل كان يقرّ بفضائلهما ويعتقد بخلافتهما . وكذلك كان يقرّ لعثمان بمنزلة وفضيلة ، كما سُمعت له أبيات حكاها الربيع بن سليمان عنه . « 2 »
وهي قوله :
هامش
( 1 ) - « الصواعق المحرقة في الردّ على أهل البدع والزندقة » ص 79 .
( 2 ) - من جملة الإشكالات التي سجّلها الجميع على الشافعيّ فتواه بجواز نكاح البنت المولودة من رجل بالزنا . قال الشافعيّ : الزنا يبطل النسب ، وليس لولد الزنا علاقة بأبٍ وامّ من جهة الإرث والنظر وما شابههما ، فلا يصدق عنوان البنت عليها شرعاً ، ولا تدخل في قوله تعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ امَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ ( الآية 23 ، من السورة 4 : النساء ) وللزاني أن ينكحها .
وقال مخالفوه ومنهم طائفة الإماميّة الحقّة : وردت الآية بتحريم النكاح على عنوان البنت . ويصدق عنوان البنت على المتولّدة من الزنا ، وتُسمّى بنتاً في العُرف واللغة لهذا يحرم نكاحها ، ورفع اليد عن بعض أحكام البنت كالإرث والنظر لا يخرجها عن عنوان البنت في اللغة شرعاً . فلهذا تصحّ تلك الأحكام بنحو التخصيص . كما يصحّ عنوان البنت في القرآن الكريم ، ويحرم نكاحها .
قال في « الفصول المختارة » وهو من إملاء الشيخ المفيد وتقرير الشريف المرتضى ، ج 1 ، ص 137 و 138 : قال أبو حنيفة : إن الرجل إذا تزوّج بالمرأة . ثمّ طلّقها عقيب عقد النكاح بلا فصل ، فأتت بولد لستّة أشهر أنّه يلحق به من غير أن يكون جامعها الرجل ولا خلا بها .
وإنّما عقد عليه لها أبوها وطلّقها هو في المجلس فألحق بالرجل غير ولده . وقال : لو عقد عليها بمصر وهي ببغداد ثمّ جاءت بولد وهو بمصر لم يبرح منها لَلَحِق به الولد . وقال الشافعيّ بضدّ هذا إنّه لو افتضّ رجل بكراً وأحبلها فجاءت بابنة لحلّ له العقد عليها وحلّ له وطيها . فأباح هذا نكاح ابنته وعلّق ذلك على الرجل غير ولده .