شَهِدْتُ بِأنَّ اللهَ لَا رَبَّ غَيْرُهُ * وأشْهَدُ أنَّ البَعْثَ حَقٌّ وَاخْلِصُ
وَأنَّ عُرَا الإيمانِ قَوْلٌ مُحَسَّنٌ * وفِعْلٌ زَكِيّ قَدْ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ
وَأنَّ أبَا بَكْرٍ خَلِيفَةُ رَبِّهِ * وَكَانَ أبُو حَفْصٍ عَلَى الخَيْرِ يَحْرِصُ
وَاشْهِدُ رَبِّي أنَّ عُثْمَانَ فَاضِلٌ * وأنَّ عَلِيّاً فَضْلُهُ مُتَخَصَّصُ
أئِمَّةُ قَوْمٍ نَهْتَدِي بِهُدَاهُمُ * لَحَا اللهُ مَنْ إيَّاهُمُ يَتَنَقَّصُ « 1 »
في ضوء ذلك لا تدلّ أشعاره الرفيعة جميعها على تشيّعه ، لأنّ التبرّي لازم في التشيّع مضافاً إلى التولّي . وهو كابن أبي الحديد المعتزليّ ، فمع قصائده السبع الغرّ النادرة المثال ، ومع المحامد والمحاسن التي ذكرها في « شرح نهج البلاغة » ، لكنّه رجل سنّيّ عامّيّ لقوله بحقّانيّة خلافة الشيخين .
الشافعيّ سنّيّ معتدل
أمّا الشافعيّ فهو سنّيّ معتدل لا متجاوز ولا متهتّك ، لأنّه أوّلًا :
لا يتبع الأشعريّ في الأصول كسائر العامّة ، ويقول بالعدل . وثانياً : يردّ الرأي والقياس الظنّيّ والاستحسان في الفروع ، فهو ليس كأبي حنيفة ومالك .
هامش
( 1 ) - « النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة » تاليف يوسف بن تغري بردي الأتابكيّ ، ج 3 ، ص 299 ، طبعة دار الكتب المصريّة ، القاهرة سنة 1351 ه - . وقال المعلّق في الهامش :
في « تاريخ ابن عساكر » ج 2 ، ص 65 : لا شيء غيره . وقال في فضله متخصّص : في الأصل فضله لمخصّص . وما أثبتناه عن « تاريخ ابن عساكر » . وأضفنا البيت الخامس نقلًا عن « تاريخ ابن عساكر » .