تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
كلّ ما نمياه إليه انقلبت القضيّة ، وصار ذلك منشأ لقرب مكانته من الخليفة وشدّة غضبه عليهما ، بحيث قد صدر الأمر العالي بإخراجهما من المجلس الرفيع ، بأن يُسحبا على وجوههما في التراب ، ويجرّ بأرجلهما إلى خارج الباب ؛ وهما بعد ما وقعا عرضة لهذه الفضيحة أخذا في الدعوة على الشافعيّ ، فكانا يقولان بعد ذلك : اللَهُمَّ أمِتْهُ وَأهْلِكْهُ . فلمّا بلغ الشّافعيّ ذلك أنشأ يقول :
تَمَنَّى رِجَالٌ أنْ أمُوتَ وَإن أمُتْ * فَتِلْكَ سَبِيلٌ لَسْتُ فِيهَا بِأوْحَدِ فَقُلْ لِلَّذِي يَبْقَى خِلَافَ الذي مَضَى * تَهَيَّأ لُاخْرَى مِثْلِهَا فَكَأنْ قَدِ « 1 »
قال ابن حجر الهيتميّ المكّيّ في صواعقه بعد نقل الأبيات الثلاثة عن الشافعيّ : « يا راكباً » ؛ قال البيهقيّ : وإنّما قال الشافعيّ ذلك حين نسبه الخوارج إلى الرفض حسداً وبغياً . وله أيضاً ، وقد قال المزنيّ : إنّك رجل توالى أهل البيت فلو عملتَ في هذا الباب أبياتاً ، فقال :
وَمَا زَالَ كَتماً مِنْكَ حتى كَأنَّنِي * بِرَدِّ جَوَابِ السَّائِلِينَ لأعْجَمُ وَأكْتُمُ وُدِّي مَع صَفَاءِ مَوَدَّتِي * لِتَسْلَمَ مِنْ قَوْلِ الوُشَاةِ وَأسْلَمُ
وقال الشافعيّ أيضاً :
قَالُوا تَرَفَّضْتَ قُلْتُ كَلَّا * مَا الرَّفْضُ دِينِي وَلَا إعْتِقَادِي لَكِنْ تَوَلَّيْتُ غَيْرَ شَك * خَيْرَ إمَامٍ وَخَيْرَ هَادِي
هامش
( 1 ) - « روضات الجنّات » ج 2 ، ص 54 إلى 156 ، طبعة الحجريّة ؛ والطبعة الحديثة ، بيروت ، ج 7 ، ص 257 إلى 263 . وذكر أبو المعالي الجوينيّ البيتين الأخيرين أيضاً في كتاب « مغيث الخلق في ترجيح القول الحقّ » ص 84 ، الطبعة الأولى ، 1352 ه - .