الحقيقيّ . أي : أنّهم ينظرون إليه كأحد محارمهم . فيذهبون عنده غير متستّرين ، ويقبّلونه ، ويحتضنونه . وإذا قيل له أو للبنت بالتبنّي : أنت لستَ ولدنا ، فإنّه يفزع ويتألّم . وإذا تحجّبت منه امّه بالتبنّي عند بلوغه واختفت وراء الستار ، فإنّه يصاب بالدهشة والاضطراب لما حصل .
لهذا ينبغي أن يُفَهَّمَ الأبناء أو البنات الذين يبلغون في بيتٍ غير بيت والديهم الحقيقيَّين منذ البداية على أنّ الابن بالتبنّي ليس ابناً حقيقيّاً وذلك تدريجيّاً . وإذا كانت جنسيّته باسم هذين الوالدين فهي حرام وباطلة ، حتى لا يحرم الناس من رعاية الأطفال الذين لا معيل لهم ، ولينالوا هذا الفيض ، والأطفال أيضاً لا يكونوا بمنزلة أولادهم الحقيقيِّين .
كان سالم بن أبي حذيفة بالتبنّي ، وكان ذلك في وقتٍ لم ينزل فيه حكم القرآن برفعه . فلهذا كان يتعامل مع سهلة وأبي حذيفة معاملة الوالِدَين ، وهما أيضاً كانا يتعاملان معه نفس المعاملة . فهو عندهم بمنزلة المحرم . ولعلّه كان يقبّل سهلة ويحتضنها كامٍّ له ، ولم يكن إرضاعه من الثدي مستبعداً ومستهجناً كثيراً ، فلهذا قال النبيّ صلّى الله عليه وآله ما مضمونه : أعلم أنّه كبير ، لكن مع ذلك أرضعيه !
وهذا الأمر الاختصاصي مولويّ نبويّ لرفع الحرج والضيق الذي كان قد حصل لأبي حذيفة بعد نزول القرآن بإلغاء التبنّي . من هنا ليس لنا أن نطبّقه على سائر الأولاد بالتبنّي ، لأنّه مختصّ بهذا المورد . من جهة أخرى وبطرق أولى ليس لنا أن نطبّقه على الأجانب كما فهم ذلك سائر أزواج النبيّ واعترضن على عائشة .
أمّا عائشة التي كانت ترى نفسها صاحبة رأى وفتوى ، فقد أرادت أن تحكم وتُفتي كالنبيّ ، والعياذ بالله . وإذا اعترض عليها النبيّ وقال لها :
لِمَ فعلتِ هذا ؟ ! أجابته فوراً : لأنّك فعلتَه مع سهلة وسالم !
معرفة الإمام — صفحة 396
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٣٩٦