الأوّل : روى بسنده عن أبي مليكة أنّ القاسم بن محمّد بن أبي بكر أخبره أنّ عائشة أخبرته أنّ سهلة ابنة سهل بن عمرو جاءت النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم ، فقالت : يا رسول الله ! إن سالماً ( لسالم مولى أبي حذيفة ) معنا في بيتنا . وقد بلغ ما يبلغ الرجال ، وعلم ما يعلم الرجال .
قال : أرضعيه تحرمي عليه !
قال أبو مليكة : فمكثتُ سنةً أو قريباً منها لا احدّث به ، وهبتُه . ثمّ لقيتُ القاسم ، فقلتُ له : لقد حدّثتني حديثاً ما حدّثتُه بعد . قال : فما هو ؟
فأخبرته . قال : فحدّثه عني أنّ عائشة أخبرتنيه . « 1 »
الثاني : روى بسنده عن أبي عبيدة بن عبد الله بن زَمْعَة أنّ امّه زينب ابنة أبي سلمة أخبرته أنّ امّها امّ سلمة زوج النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم كانت تقول : أبي سائر أزواج النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم أن يُدخلن عليهنّ أحداً بتلك الرضاعة . وقلن لعائشة : والله ما نرى هذا إلّا رخصة أرخصها رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم لسالم خاصّة . فما هو بداخل علينا أحدٌ بهذه الرضاعة . ولا رائينا . « 2 »
رضاع الكبير عند عائشة من الثدي
أجل ، إن موضوع الارتضاع من ثدي امّ كلثوم ، وبنات أخت عائشة بلغ من الوقاحة مبلغاً أنّ بعض علماء السُّنّة أرادوا أن يُخفوه ، ويغسلوا هذا العار إلى حدٍّ ما ، ولهذا برّروه بقولهم : إن رضاع الكبير ليس بمصّ الثدي ، بل بشرب اللبن المحلوب من الثدي في إناء .
هامش
( 1 ) - « صحيح مسلم » ج 1 ، ص 415 ، طبعة بولاق ، سنة 1290 ه - ، باب رضاعة الكبير ؛ وطبعة بيروت بتحقيق محمّد فؤاد عبد الباقي ، ج 2 ، ص 1076 ، تحت الرقم 28 من هذا الباب .
( 2 ) - « صحيح مسلم » ج 1 ، ص 416 ، طبعة بولاق ، سنة 1290 ه - ؛ وفي طبعة بيروت بتحقيق محمّد فؤاد عبد الباقي : ج 2 ، ص 1078 ، رقم 31 .