قال محمّد فؤاد عبد الباقي في هامش حديث « الموطّأ » : أرْضِعِيهِ خَمْسَ رَضَعَاتٍ : قال أبو عمرو : صفة رضاع الكبير أن يُحلَب له اللبن ويُسقاه . فأمّا أن تلقمه المرأة ثديها ، فلا ينبغي عند أحد من العلماء . وقال عيّاش : ولعلّ سهلة حلبت لبنها فشربه من غير أن يمسّ ثديها ، ولا التقت بشرتاهما . إذ لا يجوز رؤية الثدي ولا مسّه ببعض الأعضاء .
قال النوويّ : وهو حَسَنٌ . « 1 »
بَيدَ أنّ هذا التبرير ليس وجيهاً ، لأنّ الذي جاء في الحديث هو قوله :
أرْضِعِيهِ خَمْسَ رَضَعَاتٍ ! والإرضاع عبارة عن التغذية بالثدي ، لا سقي اللبن خارج الثدي ، وفرق بين قولهم : أرْضَعَتْهُ ، وقولهم : سَقَتْهُ اللَّبَنَ .
المراد من الآية الكريمة : وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أرَادَ أن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ ، « 2 » والآية الكريمة : وَامَّهَاتُكُمُ التي أرْضَعْنَكُمْ وَأخَوَاتُكُمْ مِّنَ الرَّضَاعَةِ ، « 3 » هو الإرضاع بالثدي .
فلهذا لو حُلب اللبن خلال هذه المدّة ثم سُقِيَه الطفل ، فلا يتحقّق الرضاع .
سلّمنا أنّ الرضاع في هذا المورد بمعنى سقي اللبن مجازاً ، لكنّا ما ذا نفعل بذيل الديك ؟ ! « 4 » وما ذا نفعل إذا كانت الذيول كثيرة ؟
الأوّل : جاء في الحديث الأوّل لمسلم أنّ سهلة قالت للنبيّ صلّى الله
هامش
( 1 ) - « موطّأ مالك » ج 2 ، ص 605 ، طبعة بيروت ، هامش رقم 12 .
( 2 ) - الآية 233 ، من السورة 2 : البقرة .
( 3 ) - الآية 23 ، من السورة 4 : النساء .
( 4 ) - ذيل الديك حكاية بالفارسيّة ملخّصها : أنّ رجلًا سرق ديكاً وخبّأه في جيبه . فلمّا أمسكوه ، أنكر وكان ذيل الديك خارجاً من جيبه وهو لم يره . فقالوا له : كيف تنكر وهذا ذيل الديك ؟ !