عليه وآله وسلّم : وَكَيْفَ ارضِعُهُ وَهُوَ رَجُلٌ كَبِيرٌ ؟ ! « 1 » فأيّهما يثير عجب سهلة : الإرضاع من الثدي ، أو حَلْب اللبن في إناء وسقيه إيّاه ؟ !
الثاني : جاء في الحديث الثالث لمسلم أنّ أبا مليكة قال : فمكثتُ سنة أو قريباً منها لا احدِّث به ، وهِبْتُه . « 2 »
فهل ذكر إرضاع الكبير من الثدي أخافَ أبا مليكة وجعله يمكث ، أو حلب اللبن في إناء وسقيه إيّاه ؟ !
الثالث : جاء في حديث مسلم الآخر أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لمّا قال : أرْضِعِيهِ ! قالت : إنَّهُ ذُو لِحْيَةٍ . « 3 »
فهل الإرضاع بالثدي أثار دهشة سهلة وسؤالها بالنسبة إلى رجل ذي لحيةٍ أو حلب اللبن من الثدي وسقيه سالماً من إناء ! ! ألا يشرب الرجل ذو اللحية اللبن من إناء ؟ ! هل كان أبو عمرو ، والقاضي عيّاض ، والنوويّ الذين تحمّلوا وزراً بتبريرهم الحديث بهذا الشكل يحلقون لحاهم عندما يريدون شرب اللبن ؟ !
أجل ، لا يمكن تبرئة امّ المؤمنين عائشة واستصواب حكمها بهذه التأويلات الباردة .
أمّا حلّ المسألة عندي فأقول : كان سالم بن سهلة وأبي حذيفة بالتبنّي ، ونشأ في بيتهما منذ طفولته ، وبلغ سنّ الرشد والكمال فيه . وكان العرب في الجاهليّة ككثير من الشعوب غير المسلمة ، بل المسلمة حاليّاً غير عارفين بالأحكام ، فكانوا يتعاملون مع الابن بالتبنّي معاملة الابن
هامش
( 1 و 2 ) - « صحيح مسلم » ج 1 ، ص 415 ، طبعة بولاق ، وفي طبعة بيروت بتحقيق محمّد فؤاد عبد الباقي : ج 2 ، ص 1076 .
( 3 ) - « صحيح مسلم » ج 1 ، ص 416 ، طبعة بولاق ، ج 2 ، ص 1078 ، طبعة بيروت .