الأخذ بالإطلاق حسب استدلال العالم المالِكيّ ، فلا بدّ أن نُبيح وطء الغلمان للنساء اللاتي الغلمان ملك أيمانهنّ . ومن الثابت أنّ هذه المسألة خلاف الإجماع والضرورة عند المالكيّة أنفسهم .
أمّا الردّ على المالكيّة فينبغي أن نقول : أوّلًا : بمناسبة الحكم وموضوع أحكام المضاجعة والمباشرة ، يكون المراد من قوله : مَا مَلَكَتْ أيْمَانُهُمْ بخاصّة أنّه عُطف على الأزواج اللائي هنّ النساء ، ملِك اليمين من النساء ، أي : الإماء .
إن الوطء في الدُّبُر ليس وطئاً في السبيل ، بل هو قطع السبيل .
والمتبادر من حلّيّة الوطء حلّيّته في الموضع المعروف حسب الغريزة والرغبة ، لا الوطء في المواضع القبيحة المضرّة غير الملائمة ، ويمكن بادّعاء التبادر وصحّة السلب وتناسب الحكم والموضوع أن نصرف مورد الآية أأوْ مَا مَلَكَتْ أيْمَانُهُمْ من الغلمان ، ونحصره في الإماء . كانصراف الآيات الدالّة على حلّيّة لحوم البهائم من الكلب ، لأنّ لحم الكلب لا يرغب فيه الناس ، حتى الذين يجنون الكلاب في بيوتهم ويرون طهارتها كالنصارى والملحدين ، فلم يُلْحَظْ قطّ أنّهم يستحلّون أكلها .
لهذا فإنّ السبب في عدم بيان حرمة لحم الكلب في القرآن الكريم كونه غير متعارف بحيث لو ذُكرت حرمته فإنّه يعدّ ذكراً لحرمة أمر بديهيّ وزائد ولا يليق .
ثانياً : كان السَّبب في عذاب قوم لوط هو هذا العمل الشنيع . وتحدّث القرآن الكريم عن شناعته بألفاظٍ تشير إلى هذا الفعل القبيح مع الرجال بنحو مطلق وعامّ سواء كان غلام شخصٍ أم لم يكن . قال تعالى :
وَلُوطًا إ ذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إنَّكُمْ لَتَأتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ * أئِنَّكُمْ لَتَأتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأتُونَ في نَادِيكُمُ
معرفة الإمام — صفحة 387
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٣٨٧