تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
الْمُنْكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إلا أن قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللهِ إن كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ . « 1 » يُلحظ في هاتين الآيتين أنّهما أدانتا هذا العمل بتعبير شديدٍ قارع ، فلفظ الْفَاحِشَةَ ، وخصوصيّة مَا سَبَقَكُم بِهَا مِن أحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ ، وعبارة إتيان الرجال ، وعبارة تَقْطَعُونَ السَّبِيلَ ، وقوله : تَأتُونَ في نَادِيكُمُ الْمُنكَرَ ، كلّ ذلك يدلّ على أنّ هذا الفعل الشنيع قد بلغ من القبيح مبلغاً بحيث إن كلّ عقل وضمير يحكمان بتحريمه على الإطلاق . في ضوء هذه الآية ، نلحظ في قوله : قَدْ أفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ . . . وَالَّذِينَ هُم لِفُرُوجِهِم حَافِظُونَ ، إلَّا عَلَى أزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أيْمَانُهُمْ « 2 » أنّ الغلام وملك اليمين من جنس الرجال - على فرض الإطلاق - يدخلان في عمومات المستثنى منه بوضوح . والمفلح هو المؤمن الذي يصون فرجه عن ذلك . افٍّ لِمَالِكٍ وَلِمُتَابِعِيهِ كَيْفَ غَيَّرُوا حُكْمَ اللهِ ظَهْرَ المِجَنِّ وَأتَوا بِالشَّنَاعَةِ وَالقَبَاحَةِ مَكَانَ الحُسْنِ وَالجَمَالِ ! واستدلّوا بالقرآن نفسه على خلاف مراده . وليت شعري لو كانوا عملوا بالقياس في الملاكات الظنّيّة والوهميّة بل الاستحسانيّة ، فهلّا يخرج حكمهم في هذا المورد عن التحريم ؟ ! أجل ، إن من قطع حبلِ الولاء لأهل البيت ولم يعتصم بهم ، فلا مصير له إلّا النار . وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ . « 3 »
هامش
( 1 ) - الآيتان 28 و 29 ، من السورة 29 : العنكبوت . ( 2 ) - الآيتان 5 و 6 ، من السورة 23 : المؤمنون . ( 3 ) - الآية 40 ، من السورة 24 : النور .