تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
حديثان . أحدهما حديث سالم ، وقد تقدّم . والثاني حديث عائشة . خرّجه البخاريّ ، ومسلم ، قالت : دخل رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم ، وعندي رجل . فاشتدّ ذلك عليه ، ورأيتُ الغضب في وجهه . فقلت : يا رسول الله ! إنّه أخي من الرضاعة . فقال : انْظُرْنَ مَنْ إخْوَانُكُنَّ مِنَ الرَّضَاعَةِ ؟ ! فَإنَّ الرَّضَاعَةَ مِنَ المَجَاعَةِ ! فمن ذهب إلى ترجيح هذا الحديث قال : لا يحرم اللبن الذي لا يقوم للمرضع مقام الغذاء . إلّا أنّ حديث سالم نازل في عين ، وكان سائر أزواج النبيّ صلّى الله عليه وآله يرون ذلك رخصة لسالم . ومَن رَجّح حديث سالم وعلّل حديث عائشة بأنّها لم تعمل به ، قال : يحرم رضاع الكبير . « 1 » ثانياً : الرضاع الموجب للمحرميّة هو بسبب اللبن الذي يمثّل غذاء الطفل ، الذي يجعل خلايا جسمه تشبه صاحَب اللبن ومُرْضِعَهُ . ويتحقّق عنوان الأمومة والاخوّة وأمثالها بسبب وحدة الدم . وهذا يجب أن يكون في زمن حضانة الطفل ، أي : بين الحولَين . ويتّفق على هذا عامّة الشيعة ، وجمهور فقهاء العامّة . ولمّا كان الارتضاع بعد حولين غير مؤثِّرٍ في اتّحاد خلايا الدم وأنسجه الجسم ، لهذا لا يوجب المحرميّة ووحدة الرحم . وأمّا أصل القصّة التي نقّحت عائشة ملاكها وعيّنت مناطها خطاً ، فقد كانت في مورد خاص يرتبط بسالم . فقد أراد رسول الله صلّى الله عليه
هامش
( 1 ) - « بداية المجتهد ونهاية المقتصد » ج 2 ، ص 34 ، طبعة مطبعة مصطفى البأبي الحلبيّ في مصر ، سنة 1339 ه - ؛ وورد هذا الحديث في صحيح مسلم ، طبعة بولاق ، مصر ، سنة 1290 ه - ، ج 1 ، ص 416 ؛ ومن طبعة بيروت بتحقيق محمّد فؤاد عبد الباقي ، ج 2 ، ص 1078 ، في باب إنّما الرضاعة من المجاعة .