فاستحى الإمام الشافعيّ أن يخرج إلى الدنيا وفيها الإمام المعظّم أبو حنيفة .
فلمّا مات أبو حنيفة ، وأعلم الله الشافعيّ بموته خرج من بطن امّه .
فانظر إلى سرّ هذه القبائح ، وإلى الإمام الشافعيّ كيف انفرد بهذه الفضيلة دون سائر مخلوقات الله سبحانه وتعالى ؟ ! ولعمرك إنّهم لو قالوا :
ولد جار أبيه ، لكان أولى من هذه التكلّفات ، كما ذكروه في النسب الشريف للخليفة الثاني - انتهى كلام صاحب « الأنوار » .
وقال صاحب « منتهى المقال » بعد نقله لعبارة رجل شيخنا الطوسيّ المتقدّمة في حقّ الرجل . أقول : هذا أحد أئمّة القوم ، بل هو إمامهم الأعمّ ، وشيخهم الأقدم . قال أبو حامد محمّد بن محمّد الغزّاليّ الشافعيّ في كتابه الموسوم « بالمنخول في علم الأصول » ما لفظه :
فَأمَّا أبُو حَنِيفَةَ فَقَدْ قَلَّبَ الشَّرِيعَةَ ظَهْراً لِبَطْنٍ ، وَشَوَّشَ مَسلَكَهَا ، وَغَيَّرَ نِظَامَهَا ، وأرْدَفَ جَمِيعَ قَوَاعِدِ الشَّرْعِ بِأصْلٍ هَدَمَ بِهِ شَرْعَ مُحَمَّدٍ المُصْطَفَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ . وَمَن فَعَلَ شَيْئاً مِنْ هَذَا مُسْتَحِلًّا كَفَرَ ، وَمَن فَعَلَهُ غَيْرَ مُسْتَحِلٍّ فَسَقَ - ثُمَّ أطَالَ الكَلَامَ في طَعْنِهِ وَتَفْسِيقِهِ .
استهزاء أبي حنيفة بقول النبيّ صلّى الله عليه وآله
وأمّا ابن الجوزيّ الحنبليّ ، فنسب إليه في تاريخه المسمّى ب - « المُنْتَظَم » ما هو أفضع من ذلك وأعظم . قال في جملة كلامه : وبعد هذا فاتّفق الكلّ على الطعن فيه ، ثمّ انقسموا إلى ثلاثة أقسام . فقوم طعنوا فيه بما يرجع إلى العقائد وكلام في الأصول . وقوم طعنوا في روايته وقلّة حفظه وضبطه . وقوم طعنوا فيه لقوله بالرأي فيما يخالف الأحاديث الصحاح . ثمّ قال بعد كلام طويل :
أخبرنا عبد الرحمن الفرّار عن أبي إسحاق الفزاريّ قال : سألت أبا حنيفة عن مسألة ، فأجاب فيها . فقلتُ : إنّه يُروي عن النبيّ صلّى الله