تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
الضرب . أنا إنسان سوء ( وكان يكرّر هذه الكلمات ) أيّها الناس اعلموا أنّي توسّلتُ به كثيراً والتمسته ملحّاً حتى تركني ! انتهت هذه القصّة الثابتة المشهورة المنقولة عن صديقنا الكريم . ونعود الآن إلى أصل الموضوع . قال صاحب « الروضات » : وذكره ( السيّد نعمة الله الجزائريّ ذكر أبا حنيفة ) أيضاً في مواضع اخَر منه ومن سائر مصنّفاته باعتبارات مختلفة ، منها في كتاب « مقاماته » وهو في مقام بيان حسن التورية في التقيّة ، ووجوه التخلّص من مكائد أهل السنّة حيث قال : وما أحسن ما تخلّص صاحب لي من شرّهم . وذلك أنّه كان يتوضّأ ، فلمّا مسح رجليه نظر فإذا واحد من طغاتهم فوق رأسه ، فبادر إلى غسل رجليه ، فقال له : كيف مسحتَ أوّلًا وغسلتَ ثانياً ؟ فقال : نعم يا مولانا ! هذه المسألة من مسائل الخلاف بين الله سبحانه وبين مولانا أبي حنيفة . قال الله تعالى : وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأرْجُلَكُمْ إلى الْكَعْبَيْنِ . « 1 » وقال أبو حنيفة : يَجِبُ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ . فمسحتُ خوفاً من الله ، وغسلتُ خوفاً من السلطان . فضحك الرجل وخلّي عنه . قلتُ : وليس ضحك هذا الرجل من مناقضة حكم إمامه حكم الله تعالى بعجيب . بل كلّ من تأمّل في كيفيّة اتّباعه الهوى ، والتخمين في أحكامه وفتاويه ، واختراعه الأحكام من قبل نفسه ، وعلى حسب ما تقتضيه مصلحة وقته وتستدعيه . يضحك مدّة حياته وإن كان حزيناً ، ويبكي على خطر هذا المحنة الكبرى والبليّة العظمى . ومنها أنّه قال في ذيل مسألة الجبر والتفويض من كتابه « المقامات » : وممّا يناسب المقام أنّي سألتُ يوماً عن مذهب الشيطان لأنّه أعلم من أئمّة
هامش
( 1 ) - الآية 6 ، من السورة 5 : المائدة .