الكاظميّة ، فدلّوه . ولمّا كان مجيئه من جانب الرصافة ، « 1 » فلا بدّ أن يمرّ على قبر أبي حنيفة .
ولمّا كان حديث عهد بالزيارة ، ووصل إلى الأعظميّة ، ظنّ أنّ قبر أبي حنيفة هو قبر الكاظمين عليهما السلام ، وأنّ ذلك المزار هو مزار الجوادَين .
دخل القرويّ وبدأ بالزيارة ، وقال في نفسه : أبات هذه الليلة هنا عند الإمامين ساهراً حتى الصباح . ولمّا عسعس الليل ، وحان وقت غلق الأبواب كان المسؤول عن غلقها أعمى ، فقام وصاح : هل بقي أحد ؟ أريد أن أغلق الأبواب ! قوموا واخرجوا ! وعندما كان يصيح : اذهبوا ! كان يدير عصاه يميناً وشمالًا لئلّا يبقى أحد . وكان القرويّ عازماً على المبيت تلك الليلة ، ففرّ من بين يديه بهدوء لئلّا يفهم .
وحينما أيقن الأعمى من خلوّ المكان أغلق الأبواب ، ولفّ رأسه وذهب لينام .
وكان ذلك الرجل الأعمى يُجري في كلّ ليلة تمثيليّة وحده . لهذا قام من فراشه في منتصف الليل ، وذهب نحو الباب فدقّه ، وهو نفسه قال :
مَن ؟ ! وأجاب : أبو بكر .
قال الأعمى : تفضّلْ ! فتح الباب وقال : سيّدنا أبو بكر ، أهلًا وسهلًا بالصدّيق ! أهلًا بصاحب رسول الله في الغار ! أهلًا بوالد زوج النبيّ ! أهلًا
هامش
( 1 ) - المسافة بين بغداد والكاظميّة المقدّسة تزيد على فرسخ . وطريقها المعروف المشهور يبدأ من غرب بغداد ويمرّ على مسجد براثا ويصل إلى القبرين الشريفين . أمّا من جهة الرصافة الواقعة في الجانب الشرقيّ من بغداد فهناك طريق إلى الكاظميّة أيضاً يعبر من دجلة مارّاً من جانب قبر أبي حنيفة . وتسمّى تلك المنطقة بالأعظميّة .