تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
فأمر السلطان بصيراً منّا « 1 » بقراءة كتب أبي حنيفة ، فوجدت الصلاة على ما حكاه القفّال . فتمسّك بمذهب الشافعيّ . « 2 » ثمّ قال : يروي عنه عبد الله بن المبارك ، ووكيع بن الجرّاح ، وسابق
هامش
( 1 ) - قال في الهامش : وأمر السلطان نصرانيّاً كاتباً يقرأ المذهبين جميعاً . ( 2 ) - هذه القصّة بتمامها وردت في « الوفيّات » ج 5 ، ص 180 و 181 ، رقم 713 ، الطبعة المذكورة ، ترجمة محمود بن سُبُكتِكين ، بنحو أكثر تفصيلًا ممّا نقله عنه مصنِّف صاحب « الروضات » . ويبدو أنّه ذكرها ملخّصةً . ففي « الوفيّات » : وذكر إمام الحرمين أبو المعالي عبد الملك الجوينيّ في كتابه « مغيث الخلق في اختيار الأحقّ » أنّ السلطان محمود كان على مذهب أبي حنيفة . . . وكانوا يسمعون الحديث من الشيوخ بين يديه ، وهو يسمع ، فوقع في خلده حكة ، فوقع الاتّفاق على أن يصلّوا بين يديه ركعتين على مذهب الشافعيّ ، وعلى مذهب أبي حنيفة ، لينظر فيه السلطان ، ويتفكّر ويختار ما هو أحسنهما . فصلّى القفّال المروزيّ بطهارة مسبغة وشرائط معتبرة من الطهارة والستر واستقبال القبلة . وأتى بالأركان والهيئات والسنن والآداب والفرائض على وجه الكمال والتمام ، وقال : هذه صلاة لا يجوّز الإمام الشافعيّ دونها . ثمّ صلّى ركعتين على ما يجوّز أبو حنيفة ، فلبس جلد كلب مدبوغاً ، ولطخ ربعه بالنجاسة ، وتوضّأ بنبيذ التمر . وكان في صميم الصيف في المفازة ، واجتمع عليه الذباب والبعوض ، وكان وضوءه منكساً منعكساً ( أي : يغسل وجهه من الذقن إلى الجبهة ، ويده من الكفّ إلى المرفق ) . وأحرم بالصلاة من غير نيّة في الوضوء . . . إلى آخر ما نقله صاحب « الروضات » . فقال القفّال : أيّها السلطان ! هذه صلاة أبي حنيفة ! فقال السلطان : لو لم تكن هذه الصلاة صلاة أبي حنيفة لقتلتك ! لأنّ مثل هذه الصلاة لا يجوّزها ذو دينٍ . فأنكرت الحنفيّة أن تكون هذه صلاة أبي حنيفة . فأمر القفّال بإحضار كتب أبي حنيفة ، وأمر السلطان نصرانيّاً كاتباً يقرأ المذهبين جميعاً . فوجدت الصلاة على مذهب أبي حنيفة على ما حكاه القفّال . فأعرض السلطان عن مذهب أبي حنيفة ، وتمسّك بمذهب الشافعيّ - انتهى كلام إمام الحرمين : الجوينيّ . وأنا أقول : انتهى كلام صاحب « الوفيّات » ابن خلّكان . أجل ، إن ما ذكرناه هنا عن ابن خلّكان ، عن إمام الحرمين الجوينيّ هو عين لفظه بلا أدنى تغيير في كتاب « مغيث الخلق في ترجيح القول الحقّ » في طبعته الأولى ، المطبعة المصريّة ، ص 57 إلى 59 .