تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
فَلَطَالَمَا زَكَّيْتَنِي وَأنَا المُقِيمُ عَلَى المَعَاصِي * أيَّامَ تُعْطِينِي مُدَامِي في أبَارِيقِ الرَّصَاصِ
فأنفذ إليه بمالٍ فكفّ عنه .

صلاة القفّال المروزيّ على فتوي أبي حنيفة

وروى ابن خلّكان في « الوفيّات » أنّ إمام الحرمين ذكر في كتابه « مغيث الخلق » أنّ السلطان محمود بن سبكتكين « 1 » كان على مذهب أبي حنيفة ، وكان مولعاً بعلم الحديث ، فوجد أكثرها موافقاً لمذهب الشافعيّ . فجمع فقهاء الفئتين وأمرهم بترجيح أحد المذهبين . وصلّى القفّال المروزيّ « 2 » على ما يجوز عند أبي حنيفة بلبس جلد كلب مدبوغ ، ولطخ رأسه « 3 » بالنجاسة ، وتوضّأ بنبيذ التمر . وكان في الصيف واجتمع عليه البعوض والذباب . ثمّ أحرم بالصلاة بالفارسيّة ، وقرأ : « دُو بَرْگ سَبْز » وهي ترجمة مُدْهَامَّتَانِ . ثمّ نقر نقرتين كنقر الديك من غير فصل ، ولا ركوع ، ولا تشهّد . وضرط في آخره ، وقال : هذه صلاة أبي حنيفة .
هامش
( 1 ) - قال في « روضات الأعيان » ج 5 ، ص 182 ، طبعة دار صادر ، بيروت : وسُبُكْتكين بضمّ السين المهملة والباء الموحّدة وسكون الكاف وكسر التاء والكاف الثانية . ( 2 ) - ذكره في « الوفيّات » ج 3 ، ص 46 ، رقم 331 ، طبعة دار صادر ، بيروت ، فقال : أبو بكر عبد الله بن أحمد بن عبد الله الفقيه الشافعيّ المعروف بالقفّال المروزيّ . كان وحيد زمانه فقهاً وحفظاً وورعاً وزهداً . وله في مذهب الإمام الشافعيّ من الآثار ما ليس لغيره من أبناء عصره . وتخاريجه كلّها جيّدة وإلزاماته لازمة . ( إلى أن قال : ) وكان ابتداء اشتغاله بالعلم على كبر السنّ بعد ما أفنى شبيبته في عمل الأقفال ، ولذلك قيل له : القفّال . وكان ماهراً في عملها ، ويقال : إنّه لمّا شرع في التفقّه كان عمره ثلاثين سنة . . . إلى أن قال : وكانت وفاة القفّال في بعض شهور سنة 417 وهو ابن تسعين سنة . ودُفن بسجستان ، وقبره بها معروف يزار . ( 3 ) - جاء في « الوفيّات » : ربعه ، لا رأسه .