تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
وبالنظر إلى هذين القولين سُمّوا مرجئة ، لأنّ الإرجاء في اللغة قد يطلق ويراد به التأخير . قلتُ : ومنه قوله تعالى : وَءَاخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأمْرِ اللهِ إمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ . « 1 » وقال الزمخشريّ في تفسير قوله تعالى : لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ : « 2 » إن أبا حنيفة كان يُفتي سرّاً بوجوب نصرة زيد بن عليّ بن الحسين رضي الله عنه ، وحمل المال إليه . إلى أن قال : حتى قالت له امرأة : أشرتَ على ابني بالخروج مع إبراهيم ، وقد قُتل . فقال لها : يا ليتني مكان ابنكِ ! أقول : ويظهر من ذلك أنّه كان زيديّ الأصول . وكأنّه من هنا أشبهت الزيديّة الحنفيّة في الفروع إلّا في مسائل قليلة - كما صرّح الشريف الجرجانيّ في « شرح المواقف » - وقال : وأكثرهم مقلّدون يرجعون في الأصول إلى الاعتزال ، وفي الفروع إلى مذهب أبي حنيفة ، إلّا في مسائل قليلة . ثمّ قال صاحب « الصحيفة » : ودخل - هو يعني أبا حنيفة - على أبي عبد الله الصادق غير مرّة فنهاه عن القياس وحاجّه وأفحمه . والاحتجاج مذكور في كتابي « الاحتجاج » و « العلل » . كان من قوله : قال عليّ وأقول . وكان من قوله : وما يعلم جعفر بن محمّد وأنا أعلم منه . لقيتُ الرجال وسمعت من أفواههم ، وجعفر بن محمّد صحفيّ ( أي : أنّ علومه مأخوذة من الكتب فحسب ) . « 3 »
هامش
( 1 ) - الآية 106 ، من السورة 9 : التوبة . ( 2 ) - الآية 124 ، من السورة 2 : البقرة . ( 3 ) - قال الزمخشريّ في « ربيع الأبرار » في كتاب العلم ، ج 4 ، ص 94 : كان أبو حنيفة يقول : ما أتانا عن الله ورسوله فعلى الرأس والعين ، وما أتانا عن الصحابة اخترنا أحسنه ولم نخرج عن أقاويلهم . وما أتانا عن التابعين فنحن رجال وهم رجال - انتهى . من هنا ، لمّا كان الصادق عليه السلام من التابعين ، ففي ضوء هذا الكلام يرى أبو حنيفة نفسه في مستوى الإمام .