وكان الرجل معنيّاً بدينه ، فلم يزل يترصّد أبا الحسن عليه السلام حتّى خرج إلى ضيعة له فتبعه ، ولحقه في الطريق ، فقال له : جُعلت فداك ! إنّي أحتجّ عليك بين يدي الله ! فدلّني على المعرفة ! فأخبره بأمير المؤمنين عليه السلام ، وقال له : كان أمير المؤمنين عليه السلام بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله . وأخبره بأمر أبي بكر وعمر ، فقبل منه . ثمّ قال : فمن كان بعد أمير المؤمنين ؟ ! قال : الحَسَنُ ثُمَّ الحُسَيْن ، حتى انتهى إلى نفسه .
ثمّ سكت .
قال : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، فمن هو اليوم ؟ !
قال : إن أخبرتُك تقبل ؟ ! قال : بلى جُعلتُ فداك .
قال : أنَا هُوَ !
قال : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، فشئ استدلّ به !
قال : اذهب إلى تلك الشجرة ، وأشار إلى امّ غيلان ، فقل لها : يقول لك موسى بن جعفر : أقبلي ! فأتيتُها . قال : فرأيتها والله تجبّ الأرض جبوباً حتى وقفتْ بين يديه . ثمّ أشار إليها فرجعتْ .
قال : فأقرّ به . ثمّ لزم السكوت ، فكان لا يراه أحد يتكلّم بعد ذلك .
وكان من قبل ذلك يرى الرؤيا الحسنة ، وتُري له . ثمّ انقطعت عنه الرؤيا .
فرأى ليلة أبا عبد الله الصادق عليه السلام فيما يرى النائم ، فشكا إليه انقطاع الرؤيا ، فقال : لا تَغْتَمَّ فَإنَّ المُؤْمِنَ إ ذَا رَسَخَ في الإيمَانِ رُفِعَ عَنْهُ الرُّؤْيَا ! « 1 »
هامش
( 1 ) - ورد هذا بنفس اللفظ في « بصائر الدرجات » ص 254 و 255 ، المطبوع طبعة حديثة بتصحيح واهتمام الميرزا محسن بن ميرزا عبّاس على كوچه باغي ، إلّا أنّه ذكر فلان الرافعيّ بدل فلان الواقفيّ . ولعلّ هذا هو الصحيح ، لأنّ الواقفيّة ظهرت بعد استشهاد الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام . والراوي هنا يروي عن الإمام الكاظم عليه السلام نفسه .
وكان أبو جعفر محمّد بن الحسن بن فرّوخ الصفّار من أصحاب الإمام الحسن العسكريّ عليه السلام . وتوفّي سنة 290 .