تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
ثمّ جلستُ فرأيته يبكي . فقلتُ : يا أبا عبد الله ؛ ما الذي يُبكيك ؟ ! فقال لي : يا بن قعنب ، وما لي لا أبكي ؟ ومن أحقّ بالبكاء منّي ؟ والله لوددت أنّي ضُربتُ لكلّ مسألة أفتيتُ فيها برأيي مائة ألف سوط ، وقد كانت لي السعة فيما قد سبقت إليه ! وليتني لم افت بالرأي ، أو كما قال . وكانت وفاته بالمدينة ودفن بالبقيع . « 1 » وقد أدرك هذا الرجل من أئمّتنا المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين مولانا الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام كما نقل صاحب « بحار الأنوار » عن الحافظ أبي نعيم الأصفهانيّ في كتابه « حلية الأولياء » أنّه قال : إن جعفر الصادق عليه السلام حدَّث عنه مِن الأئمّة والأعلام : مالك بن أنس ، وشعبة بن الحجّاج ، وسفيان الثوريّ . إلى أن قال : وقال غيره : روى عنه مالك ، والشافعيّ ، والحسن بن صالح ، وأبو أيّوب السجستانيّ ، وعمر بن دينار ، وأحمد بن حنبل .

تمجيد مالك للإمام الصادق عليه السلام

وقال مالك بن أنس : مَا رَأتْ عَيْنٌ ، وَلَا سَمِعَت اذُنٌ ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ أفْضَلُ مِنْ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ فَضْلًا وَعِلْماً وَعِبَادَةً وَوَرَعاً . « 2 » وكان مالك كثيراً ما يدّعي سماعه وربما قال : حدّثني الثقة ، يعنيه عليه السلام . وجاء أبو حنيفة إليه ليسمع منه ، وخرج أبو عبد الله عليه السلام يتوكّأ على عصاه ، فقال له أبو حنيفة : يا بن رسول الله ! ما بلغتَ من السنّ ما تحتاج معه إلى العصا ! قال : هو كذلك ، ولكنّها عصا رسول الله أردتُ التبرّك بها . فوثب أبو حنيفة إليه ، وقال له : اقبّلها يا بن رسول الله ؟ !
هامش
( 1 ) - « وفيّات الأعيان » ج 3 ، ص 286 ؛ و « جذوة المقتبس » ص 327 . ( 2 ) - نقلًا عن الدكتور السيّد محمّد التيجانيّ التونسيّ زاده الله شرفاً في كتابه « لأكون مع الصادقين » ص 148 ، عن كتاب « مناقب آل أبي طالب في أحوال الإمام الصادق عليه السلام . »