قال عمرو للإمام :
هَلَكَ مَنْ سَلَبَكُمْ تُرَاثَكُمْ ، وَنَازَعَكُمْ في الفَضْلِ وَالعِلْمِ .
ويجيء إمام خراسان عبد الله بن المبارك ، وهو إمام فقه ، وبطل معارك . تتلمذ للإمام زماناً ، ولأبي حنيفة . فتعلّم ما جعله يُخفي بطولاته في الفتوح ، لأنّ من صنعها لأجله - سبحانه - مطّلع عليها . « 1 »
وفي الإمام جعفر شعره الذي ورده فيه :
أنْتَ يَا جَعْفَرُ فَوْقَ * الْمَدْحِ وَالمَدْحُ عَنَاءْ
إنَّمَا الأشْرَافُ أرْضٌ * وَلَهُمْ أنْتُمْ سَمَاءْ
جَازَ حَدَّ المَدْحِ مَنْ * قَدْ وَلَّدَتْهُ الأنْبِيَاءْ « 2 »
ولمّا كان حديثنا يدور حول أئمّة العامّة الأربعة الذين يعدّون من تلاميذ الإمام جعفر الصادق عليه السلام بصورة مباشرة أو غير مباشرة ، فمن المناسب أن نستعرض ترجمتهم ، ثمّ نناقش منهجهم وآراءهم .
هامش
( 1 ) - قال في الهامش : استعصى على المسلمين حصن من حصون الروم . فتصدّى له فارس ملثّم فاقتحمه وتتابع وراءه المسلمون واختفى الفارس في الجند . ولمّا سئل ابن المبارك فيما بعد عن إخفاء نفسه ، قال : لأنّ مَن صنعتُ ذلك لأجله - سبحانه - مطّلع عليه . وخرج إلى الحجّ فمرّ بامرأةٍ رآها تخرج غراباً ميتاً من حيث ألقى به . فسألها ، فقالت إنّها وزوجها لا يجدان ما يطعمانه . فقال لوكيله : كم معك من نفقة الحجّ ؟ قال : ألف دينار . قال :
عدّ منها عشرين تكفي للعودة إلى مرو ( عاصمة خراسان ) وأعطها الباقي . فهذا أفضل من حجّنا هذا العام . ورجع ولم يحجّ .
وكان الرشيد بالرقّة يوماً وأقبل عليها ابن المبارك . فانجفل الناس خلفه ورأته امّ ولد الرشيد ، فقالت : هذا والله المُلك ، لا مُلك هارون الذي يَجمع الناس بشُرطةٍ وأعوانٍ . ولمّا مات ابن المبارك ، جلس الرشيد فتقبّل العزاء فيه .
( 2 ) - « الإمام جعفر الصادق » ص 158 إلى 164 ، إصدار المجلس الأعلى للشؤون الإسلاميّة في جمهوريّة مصر العربيّة .