تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
ولمّا استُفتي أبو حنيفة في رجل أوصى للإمام بإطلاق الوصف ، قال : إنّها لجعفر بن محمّد . فهذا إعلان لتفرّده بالإمامة في عصره . ولم تكن السنتان اللتان حيي بسببهما النعمان بن ثابت ( أبو حنيفة ) ولم يهلك إلّا تكملة لسنين سابقة كان يتدارس فيها فقه الشيعة . ومن ذلك كان يشدّ أزر زيد بن عليّ في خروجه على هشام بن عبد الملك . وقيل : مال إلى محمّد وإبراهيم ( ولَدَي عبد الله بن الحسن ) في خروجهما على المنصور . وأن قد جاءته امرأة تقول : إن ابنها يريد الخروج مع هذا الرجل - في إبّان خروج إبراهيم - وأنا أمنعه . فقال لها : لا تمنعيه ! ويروي أبو الفرج الإصفهانيّ عن أبي إسحاق الفزاريّ ، جئتُ إلى أبي حنيفة ، فقلتُ له : أما اتّقيتَ الله ؟ ! أفتيت أخي بالخروج مع إبراهيم حتّى قُتل ! ! فقال : قتل أخيك حيث قتل يعدل قتله لو قتل يوم بدر . وشهادته مع إبراهيم خير له من الحياة . ولئن كان مجداً لمالك أن يكون أكبر أشياخ الشافعيّ ، أو مجداً للشافعيّ أن يكون أكبر أساتذة ابن حنبل ، أو مجداً للتلميذَين أن يتتلمذا لشيخيهما هذين ، إن التلمذة للإمام الصادق قد سربلت بالمجد فقه المذاهب الأربعة لأهل السنّة . أمّا الإمام الصادق فمجده لا يقبل الزيادة ولا النقصان . فالإمام مبلّغ للناس كافّة علِمَ جدّه عليه الصلاة والسلام . والإمامة مرتبته . وتلمذة أئمّة السنّة له تشوّف منهم لمقاربة صاحب المرتبة . لقد يجيء للمناظرة عمرو بن عبيد ( م 144 ) زعيم المعتزلة الذي لم يضحك أبو حنيفة طول حياته بعد أن قال له عمرو إذ ضحك مرّةً في إبّان مناظرته : يا فتى تتكلّم في مسألة من مسائل العلم وتضحك ؟ ! والذي يبلغ من وقاره أن يراه الرائيّ فيحسبه أقبل من دفن والديه . فإذا انتهى الكلام ،