ولقد يتحدّى الإمام الصادق في مجلسه أبا حنيفة ليختبر رأي صاحب الرأي فيسأل : مَا تَقُولُ في مُحْرِمٍ كَسَرَ رَبَاعِيَةَ الظَّبْي ؟ !
ويجيب أبو حنيفة : يا بن رسول الله ؛ لا أعلم ما فيه .
فيقول له الإمام الصادق عليه السلام : أنْتَ تَتَداهَى ! أوَ لَا تَعْلَمُ أنَّ الظَّبْيَ لَا تَكُونُ لَهُ رَبَاعِيَةٌ ؟ !
وإنّما سكت أبو حنيفة لأنّه لم يعلم كما قال ، أو لأنّه يمتنع عن أن يصحّح للإمام السؤال . وما كان أعظم أدب أبي حنيفة بين نظرائه . فما بالك به بين يدي الإمام ؟ !
فإذا جاء ابن شبرمة وحده يسأل عمّا لم يقع - كدأب تلاميذ أبي حنيفة ومدرسة الكوفة - لم يتردّد الإمام في دفعه بالحسنى :
ذهب إليه ذات يوم يسأله عن القسامة في الدم ، فأجابه بما صنع النبيّ . فقال ابن شبرمة : أرأيتَ لو أنّ النبيّ لم يصنع هذا ، كيف كان القول فيه ؟
فأجابه : أمَّا مَا صَنَعَ النَّبِيّ فَقَدْ أخْبَرْتُكَ بِهِ . وَأمَّا مَا لَمْ يَصْنَعْ فَلَا عِلْمَ لِي بِهِ .
والصادق عليم بالاختلاف بين آراء الفقهاء ، أي : بعلم المدينة ، وعلم الشام ، وعلم الكوفة . وهو يروي عشرات الآلاف من الأحاديث ، في حين كانت قلّة ما سلّمه أهل العراق من الحديث آفة علمائه ، حتى صوّبهم الشافعيّ في نهاية القرن ، بالقوّة التي لا نزاع فيها لخبر الواحد ، وبوضع قواعد القياس .
تمجيد أبي حنيفة للإمام الصادق عليه السلام
والحسن بن زياد اللؤلؤيّ يعلن رأي صاحبه في إحاطة الإمام الصادق فيقول : سمعتُ أبا حنيفة وقد سُئل من أفقه الناس ممّن رأيتَ ؟ فقال :
جعفر بن محمّد !