تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١

الإمام الصادق عليه السلام وأبو حنيفة

في هذا المجلس بالمدينة ، أو بالكوفة في إحدى قد مات الإمام جعفر إلى العراق ، دخل أئمّة الكوفة مجتمعين : أبو حنيفة ، وابن أبي ليلى ، وابن شبرمة ( المتوفّى سنة 144 ) على الإمام جعفر ، فجعل الصادق ينبّه أبا حنيفة مكتشف أداة « القياس » على خطرها في حضور العالمين الآخرين . وفي مواجهة هذين يقول الإمام الصادق لأبي حنيفة : اتّقِ اللهَ وَلَا تَقِسِ الدِّينَ بِرَأيِكَ . ولقد يكون أبو حنيفة في حلقته بالكوفة أو في المدينة فيقف عليها الإمام الصادق ، ولا تقع عليه عين أبي حنيفة . فإذا لمحته عيناه هبّ أبو حنيفة واقفاً وهو في مجلس الدرس ، فقال : يا بن رسول الله ، لو شعرت بك أوّل ما وقفت ما رآني الله أقعد وأنت قائم ، ليشهد الله على دخيلة نفسه أنّها لا تقبل الجلوس والإمام قائم . وأبو حنيفة ( 80 - 150 ) أكبر عمراً من الإمام الصادق عليه السلام لكن الصادق يشدّ أزره بعبارات مشجِّعة ، فيقول له : اجْلِسْ يَا أبَا حَنِيفَةَ فَعَلَى هَذَا أدْرَكْتُ آبَائِي ! يريد بذلك إعظام مجالس العلم ، ووقوف الجميع ، وجلوس الأستاذ . انقطع أبو حنيفة إلى مجالس الإمام طوال عامين قضاهما بالمدينة ، وفيهما يقول : لَوْ لا العَامَانِ لَهَلَكَ النُّعْمَانُ . « 1 » وكان لا يخاطب صاحب المجلس إلّا بقوله : جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا بْنَ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ .
هامش
( 1 ) - ذكرها الدكتور السيّد محمّد التيجانيّ التونسيّ في كتابه الثمين : « لأكون مع الصادقين » بلفظ : لولا السَّنتان لهلك النعمان » ، وأضاف قائلًا : يقصد بذلك العامين اللذين قضاهما في التعلّم من الإمام جعفر الصادق عليه السلام . ( نقلًا عن كتاب « مناقب آل أبي طالب » في أحوال الإمام الصادق عليه السلام ) .