ولقد يدخل الإمام المسجد ، فيقدم إليه تلميذ من تلاميذه ابن أبي ليلى . « 1 » ( م 148 ) قاضي الكوفة . فيقول الإمام : أنت ابن أبي ليلى القاضي ؟ ! ويجيب : نعم . فينبّهه الإمام على جلال خطر القضاء بقوله : تأخُذُ مَالَ هَذَا وَتُعْطِيهِ هَذَا ! وَتُفَرِّقُ بَيْنَ المَرْءِ وَزَوْجِهِ ! لَا تَخَافُ في ذَلِكَ أحَداً . . .
فَمَا تَقُولُ إ ذَا جِيءَ بِأرْضٍ مِنْ فِضَّةٍ وَسَمَاءٍ مِنْ فِضَّةٍ . ثُمَّ أخَذَ رَسُولُ اللهِ بِيَدِكَ ، فَاولَئِكَ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّكَ فَقَالَ : يَا رَبِّي هَذَا قَضَى بِغَيْرِ مَا قَضَيْتُ !
واصفرّ وجه ابن أبي ليلى مثل الزعفران . لكنّه خرج من المسجد مزوّداً بزاد من خشية الله زوّده به ابن رسول الله .
ولمّا سئل مرّة : أكنتَ تاركاً قولًا أو قضاءً لرأي أحد ؟ أجاب : لا . إلّا لرجل واحد . هو جعفر بن محمّد الصادق . وابن أبي ليلى قاضي بني اميّة وبني العبّاس . وهم أعداء الإمام .
هامش
( 1 ) - قال في الهامش : أوّل من تعلّم عليه أبو يوسف صاحب أبي حنيفة . هو محمّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى . وفي الخلاف بينه وبين أبي حنيفة وضع أبو يوسف كتابه الشهير « اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلي » . وكثيراً ما رجّح فيه آراءه . ومن ذلك أخذه برأيه في قضيّة رفعت على الخليفة الهادي أمامه . وبهذا دفع الخليفة لصاحب الحقّ حقّه ( راجع : « أبو حنيفة بطل الحرّيّة والتسامح » للمؤلّف ، ص 100 ، طبعة المجلس الأعلى للشؤون الإسلاميّة » .