تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
تعلّم مالك الكثير من السلوك على الإمام جعفر . فكان إذا حدّث لا يحدّث إلّا على الطهارة . ويحمي مجلسه ممّن يخرجونه عن قصده . كما يكرم تلامذته . بل صار إماماً لليسر الذي تتمثّل فيه خصائص المدينة . وأمسى عنواناً على العلم . فإذا خاصم السلطة خاصمها من أجل النزاهة العلميّة فحسب . وفي منهجه الاحتفال الكامل بالواقع . وفي طريقته العمل للرزق ، حتى لا يحتاج لأحدٍ ، ممّا يعبّر عن اقتداء كامل بالإمام الصادق . وكهيئة الإمام الصادق عليه السلام ، لم يجار فقهاء العراق في قولهم : أرَأيْتَ أرَأيْتَ . أي : افتراض الفروض واستباق الحوادث وإبداء الرأي فيما لم يحدّث حتى سمّاهم خصومهم الأرَأيتيِّين . ومن رضا الإمام عن التلميذ كان الصادق يشير بإتيان حلقة مالك . روى عنوان البصريّ أنّه كان يختلف إلى الإمام جعفر يتعلّم عليه . فغاب الإمام عن المدينة فاختلف إلى مالك سنتين . ثمّ عاد الصادق فعاد عنوان إلى مجلسه . فنصحه أن يجلس إلى مالك . « 1 »
هامش
( 1 ) - يبدو أنّ المؤلّف المحترم قد سها هنا إذ فهم أنّ الإمام جعفر الصادق عليه السلام أرجع عنوان البصريّ إلى مالك بن أنس . في حين لم يكن ذلك كذلك . ولمّا لم يرغب الإمام عليه السلام أن يبقى عنوان عنده قال : اذهب إلى مالك كما كنت تذهب إليه من قبل ! ولفظ الحديث . . . عن عنوان البصريّ - وكان شيخاً كثيراً قد أتي عليه أربع وتسعون سنةً . قال : كنت أختلف إلى مالك بن أنس سنين . فلمّا قدم جعفر الصادق عليه السلام المدينة اختلفتُ إليه وأحببتُ أن آخذ عنه كما أخذتُ عن مالك . فقال لي يوماً : أنّي رجلٌ مطلوبٌ ومع ذلك لي أوراد في كلّ ساعةٍ من آناء الليل والنهار فلا تشغلني عن وردي وخذ عن مالك واختلف إليه كما كنت تختلف إليه . فاغتممتُ من ذلك وخرجت من عنده وقلتُ في نفسي : لو تفرّس في خيراً لما زجرني عن الاختلاف إليه والأخذ عنه - إلى آخر الرواية . وفيها أنّ عنواناً لم يذهب عند مالك ، وذهب عند الإمام ، وأتحفه الإمام بتعليمات جامعة نافعة في مجلس من مجالسه . فخرج من عند الإمام راضياً مسروراً . وهذه التعليمات في غاية الأهمّيّة . وكان المرحوم آية الله العظيم الميرزا على القاضي جعلنا الله من تابعيه يعلّمها تلاميذه السلوكيّين . ونقل المجلسيّ رضوان الله عليه أصل ذلك في « بحار الأنوار » ج 1 ، ص 224 إلى 226 ، الطبعة الحديثة لمطبعة الحيدريّ كتاب العلم ، باب آداب طلب العلم وأحكامه ، الحديث 17 ، عن الشيخ البهائيّ ، عن خطّ الشهيد الأوّل ، عن الشيخ أحمد الفراهانيّ . ونحن بحمد الله ومنّته ذكرنا ذلك كلّه في كتاب « الروح المجرّد » في ذكري السيّد هاشم الحدّاد روحي فداه ، ص 187 إلى 191 .
معرفة الإمام — صفحة 309 | السيد محمد حسين الطهراني