ثمّ يعقّب بحال جعفر .
إنّما كان مالك يجد ريح الرسول في مجلس ابن بنته ، ويُحسّ ، أو يكاد يلمس شيئاً مادّيّاً يتسلسل من الجدّ لحفيده ، وأشياء غير مادّيّة تملك اللبّ والقلب . فالرؤية متعة والسماع نعمة . والجوار - مجرّد الجوار - تأديب وتربيب . وفي كلّ أولئك طرائق قاصدة إلى الجنّة .
وصاحب المجلس طهر كلّه . لا يتحدّث عن جدّه إلّا على الطهارة .
يقول : الوُضُوء شَطْرُ الإيمَانِ . ومن أجل ذلك لم يعد الوضوء عنده أو في مذهبه مجرّد وسيلة لغيره - أي : للصلاة - بل أمسى مستحبّاً لذاته كالصلاة المستحبّة . يتهيّأ به المتوضّئ لدخول المساجد ، وقراءة القرآن . بل الزوجان ليلة زفافهما ، والمسافر إلى أهله ، والقاضي ليجلس للقضاء ، والإمام الذي يُفتي أو يُعلِّم .
وما هو بِدع أن يشغف به مالك - وهو الأمويّ بهواه - فإنّما هو حبّ الرسول وأهل بيته . فحبّهم إيمان . وما كان تعبير مالك إلّا حبّاً ، وهو - بعد - التلميذ النجيب لفقهاء بني تيم ( قبيلة أبي بكر ) سواء كانوا من مواليهم - كربيعة الرأي - أو من أنفسهم كمحمّد بن المنكدر ، أو أمّهم منهم كالإمام جعفر .
وأبو بكر الصدّيق يقف في قمّة التأريخ العلميّ لمصادر مالك باتّباعه واجتهاده وأبنائه وبني تيم . . . .
معرفة الإمام — صفحة 308
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٣٠٨