تَلْبَسُ هَذِهِ الثِّيَابَ في هَذَا المَوْضِعِ وَأنْتَ في المَكَانِ الذي أنْتَ فِيهِ مِنْ عَلِيّ ؟ !
فأجاب كما يروي الإمام نفسه : فقلتُ : فُرقُبيّ نسبة إلى فُرْقُب ، حيث تصنع ثياب كتّان أبيض .
اشتَرَيْتُهُ بِدِينَارٍ . وَقَدْ كَانَ عَلِيّ في زَمَنٍ يَسْتَقِيمُ لَهُ مَا لَيْسَ فِيهِ . وَلَوْ لَبِسَ مِثْلَ ذَلِكَ اللِّبَاسِ في زَمَانِنَا لَقَالَ النَّاسُ : هَذَا مُرَائِيّ مِثْلُ « عَبَّادٍ » .
قيل له يوماً : كَانَ أبُوكَ وَكَانَ . . . فَمَا لِهَذِهِ الثِّيَابِ المَرْوِيَّةِ ! ( حرير مرو ) .
فأجَاب : وَيْلَكَ ! فَمَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ التي أخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ؟
وإنّك لترى آثار النعمة على مالك وأبي حنيفة ، وإجابات مشتقّة بدقّة من هذه الإجابات ، في ردود الرجلين بشأن ملابسهما وأنعم الله عليهما ، وكان كلاهما لبّاساً .
فَالمَذْمُومُ مِنَ الثِّيَابِ مَا فِيهِ خُيَلَاءُ ، وَالمَحْمُودُ مَا كَانَ إظْهَاراً لِنِعْمَةِ اللهِ عَلَى عَبْدِهِ .
حتّى أنّ تلميذه العظيم الثالث سفيان الثَّوريّ ، وهو إمام الزهد والورع والحديث والفقه ، قد انتفع بدروس الإمام في الملبس فأمسى يقول : الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا هُوَ بِقَصْرِ الأمَلِ ، لَيْسَ بِأكْلِ الخَشِنِ ، وَلَا بِلُبْسِ الغَلِيظِ ، ازْهَدْ في الدُّنْيَا ثُمَّ نَمْ ! لَا لَكَ وَلا عَلَيْكَ !
إن الرَّجُلَ لَيَكُونُ عِندَهُ المَالُ وَهُوَ زَاهِدٌ في الدُّنْيَا . وَإن الرَّجُلَ لَيَكُونُ فَقِيراً وَهُوَ رَاغِبٌ فِيهَا .
وكان الرسول عليه الصلاة والسلام يلبس ما تيسَّر من الصوف تارةً ، ومن القطن تارةً ، ومن الكتّان تارةً . وكانت مخدّته من أدم حشوها ليف
معرفة الإمام — صفحة 300
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٣٠٠