تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
ولا عجب إذا كان أبو جعفر في دخيلة نفسه يريد ليحفظ ظاهر الأمر في وقار من لا يسفك الدم إلّا بقدر . والصادق حجّة له في ثبات حكمه مذ كان لا يرى بيعة غيره . وأبو جعفر عليم بما يجري في ملكه ، وهو من مطالع حكمه يستعمل العسس في كلّ اتّجاه . فلم يلبث سنين حتى أصبح يعلم بكاء ابنة مالك بن أنس من الجوع في داخل الدار ، وهي وأبوها يكتمانه إلّا على الله سبحانه ! وأبو جعفر هو القائل عن أوتاد حكمه : ما أحوجني إلى أن يكون على بأبي أربعة نفر لا يكون على بأبي أعفّ منهم . وهم أركان الدولة لا يصلح الملك إلّا بهم . أمّا أحدهم فقاضٍ لا تأخذه في الله لومة لائم . والآخر صاحب شرطة ينصف الضعيف من القويّ . والثالث صاحب خراج يستقصي ولا يظلم الرعيّة . ثمّ عضّ على إصبعه السبّابة ثلاث مرّات يقول : آه آه ! قيل : ما هو يا أمير المؤمنين ؟ قال : صاحب بريد يكتب خبر هؤلاء على الصحّة ! « 1 »

بعض الإصلاحات التي قام بها عمر بن عبد العزيز

وقال في مقام آخر : شهد الإمام الصادق عليه السلام انحدار الناس بعد عصر الخلفاء الراشدين ، ورأى بعين الصبى المأمول من أهل بيت الرسول ما صنعه عمر بن عبد العزيز في خلافته بين سنتي 98 و 101 ، إذ أعاد الدينَ غضّاً في نحو من ثلاثين شهراً ، وأثبت للدنيا أنّ المدّة كما سمّى الناس خلافته كانت كافية لتعيد الناس إلى الإسلام الصحيح عندما يوجد خليفة صادق العزم يتّخذ الخلافة - كما قال - سبيلًا إلى الجنّة . وكان بعض الصالحين يستعجلون عمر ليصنع كلّ ما صنع في أوّل
هامش
( 1 ) - كتاب « الإمام جعفر الصادق » للمستشار عبد الحليم الجنديّ ، ص 90 إلى 93 .