تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
وعليّ . أمّا البعد الرابع فعمق علمه وعلم أبيه وجدّه . في هذا المجلس المهيب بالمدينة أو بالكوفة يجلس رجل ربعة . ليس بالطويل ولا بالقصير . أزهر له لمعان كالسراج . يسعى نوره بين يديه . رقيق البشرة ، أسود الشعر جعده ، أشمّ الأنف . أنزع قد انحسر الشعر عن جبينه فبدا مزهراً ، له إشراق ، وعلى خدّه خال أسود . المُسْلِمُونَ أيَامَئذٍ أحْوَجُ إلَيْهِ لِيُعَلِّمَهُمْ ، مِنْهُمْ إلَيْهِ لِيَحْكُمَهُمْ . كلّ ما يحيط به يوحي بالرجاء في فضل الله . فلمّا طعن في السِّنِّ زاد جلالًا وسناءً وإحياءً للأمل . يلبس الملابس التي عناها جدّه عليه الصلاة والسلام حينما قال : كُلُوا وَاشْرَبُوا وَالبَسُوا في غَيْرِ سَرَفٍ وَلَا مَخِيلَةٍ !

حوار الإمام الصادق عليه السلام مع المتصوّفة حول الزهد الحقيقيّ

رآه سفيان الثوريّ وعليه جبّة خزّ دكناء ، فقال : يا بن رسول الله ما هذا لباسُك ! فقال : يا ثَوْريّ ! لبسنا هذا لكم . ثمّ كشف عن جبّة صوفٍ يلبسها ، وقال : ولبسنا هذا للّه . كان جدّه عليّ يختار الخشن من الألبسة ويلحّ الجوع عليه فيعلّل معدته بقرص شعير . يخيط نعله إن لم يكن مشغولًا ، أو يتركه لم يخيطه بأجر إذا انشغل ، لكن الزمان يتغيّر فيغيّر الصادق ليظهر أثر النعمة . ويقول للناس : إذَا أنْعَمَ اللهُ على عَبْدِهِ بِنَعْمَةٍ أحَبَّ أنْ يَرَاهَا عَلَيْهِ . لأنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمالَ . ويقول : إن اللهَ يُحِبُّ الجَمَالَ وَالتَّجَمُّلَ ، وَيَكْرَهُ البُؤْسَ وَالتَّبَاؤُسَ . والنظافة من الإيمان . فيها الكرامة والسلامة للنفس وللُاسرة وللمدينة . فعلى المرء كما يقول الإمام : أنْ يُنَظِّفَ ثَوْبَهُ وَيُطَيِّبَ رِيحَهُ ، وَيُجَصِّصَ دَارَهُ ، وَيَكْنِسَ أفْنِيَتَهُ . وذات يوم رآه عبّاد بن كثير البصريّ في الطواف فقال له :
معرفة الإمام — صفحة 299 | السيد محمد حسين الطهراني