تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
البيت ، وأتحفّظ مقالتهم . قال : فلزمتُ الزاوية التي ممّا يلي القبر ، فلم أكن أتنحّى منها في وقت الصلاة ، لا في ليل ولا في نهار . قال : وأقبلتُ أطرح إلى السُّؤَال الذين حول القبر الدراهم ومن هو فوقهم الشيء بعد الشيء حتى ناولتُ شباباً من بني الحسن ومشيخة حتى ألفوني وألفتهم في السرّ . قال : وكنتُ كلّما دنوتُ من أبي عبد الله ( جعفر بن محمّد الصادق ) يُلاطفني ويُكرمني ، حتى إذا كان يوماً من الأيّام دنوتُ من أبي عبد الله وهو يُصلّي . فلمّا قضى صلاته ، التفت إلي وقال : تعالَ يا مهاجر - ولم أكن أتسمّى ولا أتكنّى بكُنيتي - فقال : قل لصاحبك : يقول لك جعفر : كَانَ أهْلُ بَيْتِكَ إلى غَيْرِ هَذَا مِنْكَ أحْوَجَ مِنْهُمْ إلى هَذَا ! تَجِيءُ إلى قَوْمٍ شَبَابٍ مُحْتَاجِينَ فَتَدُسَّ إلَيْهِمْ . فَلَعَلَّ أحَدَهُمْ يَتَكَلَّمُ بِكَلِمَةٍ تَسْتَحِلُّ بِهَا سَفْكَ دَمِهِ . فَلَوْ بَرَرْتَهُمْ وَوَصَلْتَهُمْ وَأغْنَيْتَهُمْ كَانُوا أحْوَجَ مَا تُرِيدُ مِنْهُمْ !

التجسّس على العلويّين وخداعهم بالمال الكثير

قال : فلمّا أتيتُ أبا الدوانيق قلتُ له : جئتُك من عند ساحر كذّاب كاهن . من أمره كذا وكذا . قال : صدق والله كانوا إلى غير هذا أحوج . وإيّاك أن يسمع هذا الكلام منك إنسان ! « 1 » هؤلاء الجواسيس كانوا يطوّقون الإمام عليه السلام وأصحابه من جهة ، ويحظرون عليه لقاءه بالناس من جهة أخرى . وهذه كانت مشكلة سواء للإمام الذي لم يهمّه إلّا بثّ العلوم ونشر المعارف ، أم لجميع الناس الذين ينبغي أن يرتووا من منهله العذب الصافي ليخرجوا من عبوديّة العباد إلى عبوديّة الله . ومع حظر اللقاء والتدريس والتحدّث إلى الناس فسيظلّ
هامش
( 1 ) - « الخرائج والجرائح » ص 244 ؛ و « بحار الأنوار » ج 47 ، ص 172 ، عن « الخرائج » .