تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
للمرحوم جدّي آية الله السيّد إبراهيم الطهرانيّ رضوان الله عليه . لقد ذكر هذه الرواية في صفحة سابقة عن ثماني مخطوطات لُاصول قدمائنا ، وكان قد جمعها في مجموعة جيبيّة بخطّ النستعليق الجميل . وفيما يأتي نصّ الرواية :

مواعظ الإمام الصادق عليه السلام لسفيان الثوريّ

رُوِيَ أنَّ سُفْيَانَ الثَّوْرِيّ « 1 » قَالَ : لَمَّا حَجَجْتُ في بَعْضِ السِّنِينَ ،
هامش
( 1 ) - قال المحدِّث القمّيّ في كتاب « تتمّة المنتهى في أيّام الخلفاء » ص 211 و 212 ، الطبعة الثالثة ، ما تعريبه : توفّى سفيان بن سعيد الثوريّ ( بفتح المثلّثة ) المنسوب إلى « ثور تميم » بالبصرة في أوّل سنة 161 . قال الدميريّ : كان سفيان من أهل الكوفة . سئل مرّة عن عثمان وعليّ ، فقال : أهل البصرة يفضّلون عثمان ، وأهل الكوفة يفضّلون عليّاً عليه السلام . فقيل له : وأنت ؟ ! قال : أنا من أهل الكوفة . أي : أقول بتفضيل عليّ عليه السلام - انتهى . . . ووردت أحاديث كثيرة عن الإماميّة في ذمّة . وفي رواية « الكافي » عندما جاء إلى الإمام الصادق عليه السلام ووجده قد ركب دابّته ، قال له : حدّثنا بحديث خطبة رسول الله صلّى الله عليه وآله في مسجد الخيف . فقال : دعني حتّى أذهب في حاجتي فإنّي قد ركبت فإذا جئتُ حدّثتك . فقال : أسألك بقرابتك من رسول الله صلّى الله عليه وآله لما حدّثتني . قال : فنزل . فقال له سفيان : مُر لي بدواة وقرطاس حتى اثبته ، فدعا به ، ثمّ قال : اكتب : بسم الله الرحمن الرحيم ، خطبة رسول الله صلّى الله عليه وآله في مسجد الخَيْف : نَضَّرَ اللهُ عبداً سمع مقالتي فوعاها وبلّغها إلى من لم يبلغه . يا أيّها الناس ليبلّغ الشاهد الغائب فربَّ حامل فقه ليس بفقيه ، ورُبَّ حامل فقه إلى مَن هو أفقه منه . ثلاثٌ لا يغلّ عليهنّ قلب امرئ مسلم : إخلاص العمل للّه ، والنصيحة لأئمّة المسلمين ، واللزوم لجماعتهم ، فإنّ دعوتهم محيطةٌ من ورائهم . المؤمنون إخوةٌ تتكافى دماؤهم ، وهم يدٌ على مَن سواهم ، يسعى بذمّتهم أدناهم . فكتبه سفيان ثمّ عرضه عليه وركب أبو عبد الله في حاجته ، ورجع سفيان . فلمّا كان في بعض الطريق فكّر في قوله : النصيحة لأئمّة المسلمين فعرف أنّ المراد أمير المؤمنين وأولاده . وخرق الكتاب وقال لرفيقه : لا تخبر به أحداً . وحكى هذا الحديث مفصّلًا المحقّق العظيم السيّد على خان المدنيّ الشيرازيّ في « شرح الصحيفة السجّاديّة الكاملة » . ونحن نذكره هنا عن الجزء الثاني من « تلخيص الرياض » ص 111 إلى 113 : روى الكلينيّ في « الكافي » بسنده عن الحاكم بن مسكين ، عن رجلٍ من قريش من أهل مكّة قال : قال سفيان الثوريّ : اذهب بنا إلى جعفر بن محمّد . قال : فذهبتُ معه إليه ، فوجدناه قد ركب دابّته . ثمّ نقل الرواية كالرواية المرويّة عن « منتهى الآمال » . وزاد في آخرها أنّ ذلك الرجل قال : فلمّا كنّا في بعض الطريق قال لي : كما أنتَ حتى أنظر في هذا الحديث ! فقلتُ له : قد والله ألزم أبو عبد الله عليه السلام رقبتكَ شيئاً لا يذهب من رقبتك أبداً ! فقال : وأيّ شيءٍ ذلك ؟ ! فقلتُ له : ثلاث لا يغلّ عليهنّ قلبُ امرئ مسلم ، إخلاص العمل للّه قد عرفناه ، والنصيحة لأئمّة المسلمين . مَن هؤلاء الأئمّة الذين تجب علينا نصيحتهم ؟ ! معاوية بن أبي سفيان ، ويزيد بن معاوية ، ومروان بن الحكم ، وكلّ مَن لا تجوز شهادته عندنا ولا تجوز الصلاة خلفهم ؟ ! وقوله : واللزوم لجماعتهم ، فأيّ الجماعة ؟ مُرجئ يقول : مَن لم يُصلّ ، ولم يَصُم ، ولم يغتسل من جنابة ، وهدم الكعبة ، ونكح امّه فهو على إيمان جبرئيل وميكائيل ؟ أو قَدَريّ يقول : لا يكون ما شاء الله عزّ وجلّ ، ويكون ما شاء إبليس ؟ أو حَرُوريّ يتبرّأ من عليّ بن أبي طالبٍ وشَهِدَ عليه بالكفر ؟ أو جَهميّ يقول : إنّما هي معرفة الله وحده وليس الإيمان شيء غيرها ؟ قال : وَيْحَكَ ! وأيّ شيء يقولون ؟ فقلتُ : يقولون : إن علي بن أبي طالب عليه السلام واللهِ الإمامُ الذي يجب علينا نصيحته ، ولزوم جماعتهم أهل بيته ، قال : فأخذ الكتاب فخرقه ، ثمّ قال : لا تُخبر بها أحداً !