بحر العلم الهادر هذا مختفياً ، وسيبقى جبل المعرفة الراسخ الشاهق ذاك بلا ثمرة تُذْكَر .
روى القطب الراونديّ عن هارون بن خارجة قال : كان رجل من أصحابنا طلّق امرأته ثلاثاً ، فسأل أصحابنا فقالوا : ليس بشيء . فقالت امرأته : لا أرضى حتى تسأل أبا عبد الله ! وكان بالحيرة إذ ذاك أيّام أبي العبّاس . قال : فذهب إلى الحيرة ولم أقدر على كلامه إذ منع الخليفة الناس من الدخول على أبي عبد الله عليه السلام وأنا أنظر كيف ألتمس لقاءه ، فإذا سواديّ عليه جبّة صوف يبيع خياراً ، فقلتُ له : بكم خيارك هذا كلّه ؟ ! قال : بدرهم ! فأعطيته درهماً ، وقلتُ له : أعطني جبّتك هذه ! فأخذتها ولبستها وناديتُ : من يشتري خياراً ؟ ودنوتُ منه ، فإذا غلام من ناحية ينادي يا صاحب الخيار ! فقال عليه السلام لي لمّا دنوتُ منه : ما أجود ما احتلتَ ! أيّ شيء حاجتك ؟ !
قلتُ : أنّي ابتُليتُ فطلّقتُ أهلي في دفعةٍ ثلاثاً ، فسألتُ أصحابنا فقالوا : ليس بشيء وإن المرأة قالت : لا أرضى حتى تسأل أبا عبد الله عليه السلام . فقال : ارْجِعْ إلى أهْلِكَ ! فَلَيْسَ عَلَيْكَ شَيْءٌ ! « 1 »
روى ابن شهرآشوب عن محمّد بن سنان ، عن المفضّل بن عمر أنّ المنصور قد كان همّ بقتل أبي عبد الله عليه السلام غير مرّةٍ . فكان إذا بعث إليه ودعاه ليقتله . فإذا نظر إليه هابه ولم يقتله غير أنّه منع الناس عنه ، ومنعه من القعود للناس ، واستقصى عليه أشدّ الاستقصاء ، حتى أنّه كان يقع لأحدهم مسألة في دينه ، في نكاح أو طلاق أو غير ذلك ، فلا يكون علم ذلك عندهم ، ولا يصلون إليه فيعتزل الرجل وأهله .
هامش
( 1 ) - « الخرائج والجرائح » ص 234 ؛ و « بحار الأنوار » ج 47 ، ص 171 ، عن « الخرائج » .