فشقّ ذلك على شيعته وصعب عليهم ، حتى ألقى الله عزّ وجلّ في روع المنصور أن يسأل الصادق عليه السلام ليُتحفه بشيء من عنده ، لا يكون لأحد مثله .
فبعث إليه بمِخْصَرَة « 1 » للنبيّ صلّى الله عليه وآله طولها ذراع . ففرح بها فرحاً شديداً ، وأمر أن تشقّ له أربعة أرباع وقسّمها في أربعة مواضع .
ثمّ قال له : مَا جَزَاؤُك عِنْدِي إلَّا أنْ اطْلِقَ لَكَ ، وَتُفْشِي عِلْمَكَ لِشِيعَتِكَ وَلَا أتَعَرَّضُ لَكَ ، وَلَا لَهُمْ ، فَاقْعُدْ غَيْرَ مُحْتَشَمٍ وَأفْتِ النَّاسَ ، وَلَا تَكُنْ في بَلَدٍ أنَا فِيهِ ! فَفَشَا العِلْمُ عَنِ الصَّادِقِ . « 2 »
تقيّة الإمام الصادق عليه السلام الشديدة وخوفه على سفيان
وورد في بعض الآثار أنّ الإمام عليه السلام لم يُجز للراوي مجال التوقّف ، لأنّه يكون مظنّة لتهمة اللقاء والحديث ، ممّا يستتبع عواقب وخيمة .
وجاء في الرواية التي نقلها سفيان الثوريّ عن الإمام عليه السلام أنّ الإمام قال له : غَيْرَ مَطْرُودٍ يَا سُفْيَانُ ! فَفَرَقٌ عَلَيْكَ مِنَ السُّلْطَانِ !
ولم أعثر على الرواية الآتية التي سأنقلها عن سفيان بهذا الشكل وهذا التفصيل في المجاميع المعروفة ، « 3 » بل أنقلها هنا عن خطٍّ مبارك
هامش
( 1 ) - قال العلّامة المجلسيّ رضوان الله عليه في بيانه : في « القاموس » المِخْصَرَة كمِكْنَسَة ما يُتَوكّأ عليها كالعصا ونحوه . وما يأخذه الملك يُشير به إذا خاطب ، والخطيب إذا خطب .
( 2 ) - « المناقب » ج 3 ، ص 364 ؛ و « بحار الأنوار » ج 47 ، ص 180 .
( 3 ) - نقّبتُ عن هذه الرواية فوجدتها في كتاب « الاثني عشريّة في المواعظ العدديّة » ص 72 ، باب الثلاثيّات ، الفصل التاسع . لكن جاءت كلمة « فَازْدَدْ » بدل « فَازْوَد » ، و « فَفَرَقٌ » مكان « نَفْرق » . كذلك ذكرها في كتاب « روضات الجنّات » ج 4 ، ص 65 ، الطبعة الحديثة ، في ترجمة سفيان الثوريّ نقلًا عن « الاثني عشريّة » .