إليكم بهذا المال ! وادفع إلى كلّ واحد منهم على شرط كذا وكذا . فإذا قبضوا المال ، فقل : أنّي رسولٌ واحِبُّ أن يكون معي خطوطكم بقبضكم ما قبضتم ! فأخذ المال وأتى المدينة ، فرجع إلى أبي الدوانيق ومحمّد بن الأشعث عنده . فقال له أبو الدوانيق : ما وراءك ؟ !
قال : أتيتُ القوم وهذه خطوطهم بقبضهم المال خلا جعفر بن محمّد .
فإنّي أتيتُه وهو يصلّي في مسجد الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم .
فجلستُ خلفه وقلتُ حتى ينصرف ، فأذكر له ما ذكرتُ لأصحابه . فعجّل وانصرف ، ثمّ التفت إلى فقال :
يَا هَذَا ! اتَّقِ اللهَ وَلَا تَغُرَّ أهْلَ بَيْتِ محَمَّدٍ ، فَإنَّهُمْ قَرِيبُ العَهْدِ بِدَوْلَةِ بَنِي مَرْوَانَ وَكُلُّهُمْ مُحْتَاجٌ !
فقلتُ : وما ذاك أصلحك الله ؟ !
قال : فأدنى رأسه منّي وأخبرني بجميع ما جرى بيني وبينك حتى كأنّه كان ثالثنا . قال : فقال له أبو جعفر : يا بن مهاجر ! اعلم أنّه ليس من أهل بيت نبوّة إلّا وفيه مُحَدَّثٌ ، « 1 » وأنّ جعفر بن محمّد محدَّثنا اليوم .
قال جعفر بن محمّد بن الأشعث : وكانت هذه الدلالة سبب قولنا بهذه المقالة . « 2 »
روى القطب الراونديّ عن مهاجر بن عمّار الخزاعيّ قال : بعثني أبو الدوانيق إلى المدينة ، وبعث معي بمال كثير ، وأمرني أن أتضرّع لأهل هذا
هامش
( 1 ) - المحدَّث بصيغة اسم المفعول يُطلَقُ على من تُحدِّثه الملائكة من غير أن يراها ، فتنكشف له من العوالم الغيبيّة بهذا المقدار . وهذا ليس وحياً . وروى العامّة والخاصّة عن الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله أنّه قال ما مضمونه : في امّتي مُحَدَّثون . منهم الصِّدِّيقة الكبرى فاطمة الزهراء سلام الله عليها فقد كانت محدَّثة .
( 2 ) - « أصول الكافي » ج 1 ، ص 475 ، الرواية 6 ، كتاب الحجّة .