تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
والذي سيُصبح وزيراً للسفّاح أوّل خلفاء بني العبّاس - إلى جعفر الصادق ، وعبد الله بن الحسن بن « الحسن » ، وعمرو الأشرف ، من أبناء عليّ ، مع رجل من موالي أبي سلمة قائلًا له : إن أجاب جعفر فلا تذهب إلى غيره ! وإن لم يجب فاقصد إلى عبد الله ، فإن أجاب فأبطل كتاب عمرو . ( وإن لم يجب عبد الله فاقصد عمرو الأشرف ) ! وذهب الرسول إلى جعفر ، فقال : مَا لي وَلأبي سَلَمَةَ وَهُوَ شِيعَةٌ لِغَيْرِي ، وَوَضَعَ الكِتَابَ في النَّارِ حتى احْتَرَقَ - وَأبي أنْ يَقْرَأهُ . قَالَ الرَّسُولُ : ألَا تُجِيبُهُ ؟ ! قَالَ : رَأيْتُ الجَوَابَ ! ثمّ مضى الرسول إلى عبد الله . فقرأ الكتابَ ، وقصد إلى جعفر الصادق يُنبئه بورود الكتاب إليه من شيعته بخراسان . قال الصادق له : وَمَتَى كَانَ لَكَ شِيعَةٌ بُخَراسَانَ ؟ ! أأنْتَ وَجَّهْتَ أبَا مُسْلِم إلَيْهِمْ ؟ ! هَلْ تَعْرِفُ أحَداً مِنْهُمْ بِاسْمِهِ ؟ ! فَكَيْفَ يَكُونُونَ شِيعَتَكَ وَهُمْ لَا يَعْرِفُونَكَ وَأنْتَ لَا تَعْرِفُهُمْ ؟ ! قال عبد الله : كَأنَّ هَذَا الكَلَامَ مِنْكَ لِشَيءٍ ؟ ! قال الصادق : قَدْ عَلِمَ اللهُ أنّي اوجِبُ النُّصْحَ عَلَى نَفْسِي لِكُلِّ مُسْلِمٍ فَكَيْفَ أدَّخِرُهُ عَنْكَ ؟ فَلَا تَمُنَّ نَفْسَكَ فَإنَّ الدَّوْلَةَ سَتَتِمُّ لِهَؤُلَاءِ ! « 1 »
هامش
( 1 ) - كتاب « الإمام جعفر الصادق » تخريج جمهوريّة مصر العربيّة ، المجلس الأعلى للشؤون الإسلاميّة ، ص 74 و 75 . سرد أحمد أمين بك المصريّ هذه القصّة في كتاب « ضحى الإسلام » ج 3 ، ص 262 ، بالنحو الآتي : حكى المسعوديّ أنّ أبا سَلمة ( داعية العبّاسيّين ) حين بلغه مقتل إبراهيم الإمام أضمر الرجوع - عمّا كان عليه من الدعوة العبّاسيّة - إلى آل أبي طالب . فبعث بكتابين مع رسولٍ إلى المدينة . أحدهما إلى جعفر ( الصادق ) ، والآخر إلى عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب . فلمّا وصل الرسول إلى جعفر أعلمه أنّه رسول أبي سَلِمَة ودفع إليه كتابه ليلًا . فقال جعفر : وأنا وأبو سَلمة ؟ ! وأبو سَلمة شيعةٌ لغيري ؟ قال له : أنّي رسول ، فتقرأ كتابه وتجيبه بما رأيتَ . فدعا جعفر بسراج ، ثمّ أخذ كتاب أبي سلمة فوضعه على السراج حتى احترق ، وقال للرسول : عرِّف صاحبك بما رأيتَ ! ثمّ تمثّل بقول الكميت .أيا مُوقِداً ناراً لغيرك ضَوْؤها * ويا حاطِباً في غير حَبلك تحطِبُفخرج الرسول من عنده . ( « مروج الذهب » ج 2 ، ص 166 ( .