واتّخذوا من هذا العنوان ذريعة لإمارتهم ورئاستهم وحكومتهم . ولو لم يكن ذلك ، فَلِمَ لَمْ يُطلعوا الإمام على هذا الأمر في المدينة ، وذهبوا إلى الكوفة سرّاً لأخذ البيعة من أهلها ؟ !
وأمّا عبد الله المحض ، فلم يَخبُرْ حقيقة الأشياء ، ولم يستضيء بنور الباطن والفراسة العميقة فيدرك كُنه الأمور ، فلهذا خُدِعَ بأوراق مزوّرة ورسائل لا مغزى فيها من شيعة خراسان ، حتى أنّه أساء الظنّ بالإمام الصادق عليه السلام وخال أنّه لا يبايع ولده محمّد النفس الزكيّة حسداً مع وجود الرسائل التي بعثها شيعة خراسان إليه .
قال المستشار عبد الحليم الجنديّ : كتب أبو مسلم الخراسانيّ أيّامئذٍ إلى الإمام جعفر الصادق عليه السلام :
إنِّي قَدْ أظْهَرْتُ الكَلِمَةَ ، وَدَعَوْتُ النَّاسَ عَنْ بني امَيَّةَ إلى مَوَالاةِ « أهْل البَيْتِ » فَإنْ رَغِبَتَ فَلَا مَزِيدَ عَلَيْكَ .
وأجاب جعفر الصادق معلناً فلسفته : مَا أنْتَ مِنْ رِجَالِي ، وَلَا الزَّمَانُ زَمَانِي . « 1 »
وفي ذات الوقت بعث أبو سلمة الخلّال - الملقّب بوزير آل محمّد ،
هامش
( 1 ) - الدليل على أنّ العبّاسيّين ووزراءهم وعمّالهم كانوا يريدون القضاء على أهل البيت هو أنّ أبا مسلم الخراسانيّ قتل عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب لا لذنب إلّا لأنّه علويّ . قال عبد الحليم الجنديّ في الهامش : خرج هذا الرجل على بني مروان سنة 127 في الري بخراسان ، ثمّ استسلم لأبي مسلم بعد إذ ظفر الأخير بجيوش بني مروان . وكتب إليه يستعطفه بقوله : من الأسير بين يديه بلا ذَنبٍ اليهِ وَلَا خِلاف عليه .
فإنّ الناس من حوضك رواء ونحن ظماء ، رزقنا الله منك التحنّن . . . فإنّك أمينٌ مستودعٌ ورائد مصطنع والسلام عليكم ورحمة الله . ولم يُطلقه أبو مسلم ، بلا أورده حتفه . وقيل :
سمّه .